انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٧ - المقام الثالث اعتبار العربية في العقد و عدمها
عن المحقق و الشهيد الثانيين و الفاضل المقداد (رحمهم اللّه) و بعض آخر اعتبار ذلك، بل حكي عن المبسوط و التذكرة الإجماع على عدم الصحة بغير العربية في صيغة النكاح مع القدرة.
عن ابن حمزة استحباب العربية.
و ذهب كثير من المحققين و المتأخرين و المعاصرين إلى عدم اعتبار ذلك بل و ظاهرهم عدم استحبابه أيضا و هو المختار.
دليلنا: اطلاقات أدلة صحة العقد، حلية التجارة عن تراض، و المؤمنون عند شروطهم و غير ذلك، و من الواضح المقطوع به صدق هذه العناوين على كل عقد سواء كان ألفاظ عربية أو غيرها، بل يمكن دعوى استقرار السيرة عليه بالنسبة إلى البيع و الإجارة و شبهها، لعدم التزام المتشرعة بخصوص الألفاظ العربية.
نعم قد استدلّ على اعتبارها بوجوه ضعيفة جدّا:
أحدها: و هو الأظهر من بينها، التمسك بأصالة الفساد بعد عدم الدليل على الاكتفاء بغيرها، انصراف الآية و غيرها إلى العقد بالألفاظ العربية.
ذكره في الجواهر و عقبه بقوله: «كغير المقام ممّا علق الشارع الحكم فيه على الألفاظ المنصرفة إلى العربية ... و لذا كان القرآن و غيره من الأدعية و الأذكار الموظفة عربية» [١].
و هذا منه قدّس سرّه عجيب مع سعة اطّلاعه و وفور علمه و احاطته بعموم مسائل الفقه، فانّ حقيقة العقد و التجارة و البيع و الإجارة ليست من الألفاظ، بل هي امور اعتبارية تنشأ بالألفاظ، و الألفاظ آلات لها، و العقود و العهود الموجودة بين سائر الأقوام البشرية هي عقود و عهود معتبرة قطعا مع عدم كونها بالعربية، و قياسها على القرآن و الأدعية قياس مع الفارق بعد كون الألفاظ في كلام اللّه لها موضوعية، لأنّ النازل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عين هذه الألفاظ لا مجرّد المعاني، أضف إلى ذلك أنّ العبارات و منها الأدعية امور توقيفية و لا دخل لها بما نحن فيه.
و لو أراد قياس العقود على شيء فلما ذا لا يقيسها على الشهادة عند القاضي و غيره،
[١]. جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٢٥٠.