انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٩ - الثالث مدارك القاعدة
الثاني، و على كل حال لا مانع من عمومها و شمولها لنفي الأحكام و إثباتها.
أمّا على الثاني و هو المختار فظاهر، فانّ جواز أخذ البيع في العقد الفاسد بلا تداركه بالمثل أو القيمة ضرر عظيم من ناحية المكلّفين بعضهم على بعض، لا يرخصه الشارع الأقدس، و معناه هو الضمان لا محالة.
و على الأول فمعنى القاعدة أنّ الشارع لا يفعل شيئا في محيط التشريع يوجب الضرر، سواء في أحكامه و تشريعاته، أو ترك تشريعه لما يترقب منه تشريعه، و السر في ذلك أن محيط التشريع بجميع شئونه محط حكومة الشارع، و الأمر فيه بالنسبة إلى جميع أعمال المكلّفين و حركاتهم و سكناتهم إليه، فما ينشأ من اهمال جعل بعض الأحكام من الضرر مستند إليه، كأحكامه المجعولة، من دون أي تفاوت في هذه النسبة.
و الحاصل: أن اسناد الضرر إلى الشارع لا فرق فيه بين جعل الأحكام الضررية، أو عدم جعل ما ينفي الضرر.
الوجه الثاني: أنّه قد يعارض هذا الضرر بالضرر الحاصل من الجانب الآخر، لأنّ قيمة المثل قد يكون أكثر من المسمى بكثير مع أنّه لم يقدم عليه.
و فيه: أنّ الضرر هنا في الجانب الآخر ممنوع جدّا، لأنّ المفروض أنّه أخذ ما يعادل هذه القيمة، و عدم اقدامه على هذا الضمان لا ينافي ما ذكرناه من عدم الضرر، و بالجملة الضرر إنّما يصدق إذا لم يصل ما يعادله إليه و لا ربط له بمسألة الاقدام، فتدبّر تعرف.
الوجه الثالث: إن قاعدة نفي الضرر أخص من المطلوب لعدم شمولها لما إذا وقع التلف بمتلف سماوي من غير تفريط، لأنّه لم يقع ضرر على البائع مثلا من ناحية المشتري، نعم هي حاكمة في فرض الإتلاف و شبهه.
أقول: قد عرفت أنّ الضمان في هذه الصورة (و هي القسم الرابع من الأقسام الأربعة المتقدمة) غير ثابت عندنا، لا سيما إذا كان العذر عاما، و إن كان ظاهر المشهور ذلك (فراجع).
الدليل الرابع: الإجماع المدعى في المقام في كلمات غير واحد منهم، في ثبوت قاعدة ما يضمن، و الإنصاف أن الاستدلال به في أمثال المقام ممّا يتوفر فيه أدلة اخرى مشكل