انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٤ - المقام الرابع الولاية على الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر
الكمات الخشنة، و هكذا الحال في الاقدام على الجروح أو الكسر أو قتل، و يتفاوت جميع ذلك بحسب الأشخاص و المقامات.
و الدليل عليه (و إن كان بعض كلماتهم مطلقة و ظاهرة في عدم الترتب) و ما عرفت من التزاحم بين أدلة وجوبهما و أدلة حرمة الايذاء، و اللازم الأخذ بالأهم، و كذا بالأيسر ثم الأيسر.
مضافا إلى ما يظهر من الآية الشريفة في قتال طائفتين من المؤمنين فقد قال سبحانه:
وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ [١].
فقد ذكر فيها الإصلاح أولا، ثم الاقتتال إذا لم ينفع الإصلاح.
و كذا ما يظهر من بعض الروايات السابقة الظاهرة في الترتب.
و العجب من بعض أعاظم العصر حيث ذكر في بعض كلماته أنّ الترتيب غير مذكورة في الروايات الباب، و ما افيد من أنّ النسبة بينها و بين أدلة حرمة الايذاء عموم من وجه، منظور فيه، فان انحاء الأمر و النهي ذكر فيها بالواو الظاهرة في عدم الترتيب، و ليس من قبيل العموم، و أمّا الاستشهاد بالآية الشريفة فيشكل لأنّه راجع إلى المقاتلة بخلاف المقام [٢].
و فيه مواقع للنظر، اما أولا: فلأنّ المقام ليس من قبيل التعارض، بل من قبيل التزاحم كما عرفت، لأنّ الملاك محرز من الجانبين، فاللازم الأخذ بأقوى الملاكين و أهم المصلحتين لا الرجوع إلى قواعد باب التعارض كما هو ظاهر.
و ثانيا: العطف بالواو لا يدل على التساوي لا سيما بعد وجود القرينة و مناسبة الحكم و الموضوع، و هي هنا موجودة مع قطع النظر عن أدلة حرمة الايذاء، فإذا كان هناك رجل مشغول بشرب الخمر يرتدع بأدنى كلمة، فأي فقيه يجوّز ضربه أو جرحه أو قتله أخذا باطلاق أدلة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر؟
و ثالثا: دلالة الآية ممّا لا ينبغي أن ينكر، فانّه لا فرق بين المقاتلة و القتل لأنّ القتل في
[١]. سورة الحجرات، الآية ٩.
[٢]. جامع المدارك للمحقق الخوانساري قدّس سرّه، ج ٥، ص ٤٠٩.