انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٠ - المسألة الثالثة ما استدل به لعدم ضمان الغاصب
إلى العرف الغير المبالين بأحكام الشرع نراهم لا يقصدون في أمثال المقام إلّا هذا.
الثاني: ما ورد في كلام الشهيد الثاني قدّس سرّه و غيره أنّ من الجائز أن يكون عدم ضمان البائع الغاصب عقوبة للمشتري العالم حيث أقدم على معاوضة محرمة كما مرّ آنفا.
و الجواب عنه ظاهر: فانّ هذا و أمثاله إنّما يصلح حكمة للحكم لو ثبت من دليل قطعي آخر، و لا يمكن إثبات الحكم بمثله، و لقد أجاد صاحب الحدائق قدّس سرّه حيث ذكر بعد نقل كلام الشهيد قدّس سرّه: «إن أمثال هذه التحليلات لا تصلح لتأسيس الأحكام الشرعية بل المدار إنّما هو نصوص الحلية و أحاديث المعصومين عليهم السّلام» [١].
الثالث: ما ذكره صاحب الجواهر قدّس سرّه في بعض كلماته و حاصله: إنّ المنشأ للتلف هو الاباحة من ناحية المالك، و لا منافاة بينها و بين الحرمة الشرعية للتصرف فيه، لعدم الملازمة بين الحرمة الشرعية و الحرمة المالكية، فالشارع حرّم التصرف فيه بعنوان عوض للمغصوب، و لكن عدم ضمان الغاصب إنّما هو باعتبار الاباحة من ناحية المالك التي هي المدار في أمثال المقام. انتهى ملخصا [٢].
أقول: لا يخفى أنّ إحدى الحرمتين في محل الكلام موضوع للحرمة الاخرى، فكيف لا تتلازمان؟ فإذا صحت الاباحة المالكية فكيف يحرم عليه التصرف في المال شرعا؟! و إذا حكى في بعض كلماته في المقام من المحقق الكركى قدّس سرّه و غيره جواز التصرف للغاصب فيه، و إن أورد عليه بأنّه مناف لما هو كالمعلوم ضرورة من الشرع.
و بالجملة لا يمكن الجمع بين حرمة تصرفه في الثمن شرعا، و عدم كونه ضامنا، و كل ما ذكر لتوجيهه تكلّفات لا يمكن الاعتماد عليها، و الظاهر أنّ ما ذكره يعود إلى ما أفاده غيره من الاستدلال بالتسليط المجاني كما لا يخفى، كل ذلك من توجيهات لمقالة المشهور، توجيهات غير وجيهة.
الرابع: ما أفاده قدّس سرّه أيضا و ركن إليه في جملة السيد قدّس سرّه في بعض تعليقاته: إن المالك هتك حرمة ماله باذنه في الاتلاف و نحوه فلا يكون الغاصب ضامنا.
[١]. حدائق الناضرة، ج ١٨، ص ٣٩٧ و ذكر مثله المحقق القمي في جامع الشتات، ج ١، ص ١٥٨.
[٢]. جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٣٠٦.