انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٧ - ٨- حديث «العلماء ورثة الأنبياء»
رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سائر المرسلين الذين لهم الولاية العامة على الخلق- انتقال كل ما كان لهم إليهم، إلّا ما ثبت أنّه غير ممكن الانتقال، و لا شبهة في أنّ الولاية قابلة للانتقال، كالسلطنة التي كانت عند أهل الجور موروثة خلفا عن سلف [١].
و لكن قال في نهج الفقاهة: إنّ ما ورد في شأن العلماء- مع ضعف سند بعضه- قاصر عن الدلالة على ثبوت الولاية بالمعنى المقصود، فانّ الأوّل (العلماء ورثة الأنبياء) صريح في ارث العلم [٢].
و صرّح المحقق الايرواني قدّس سرّه أيضا بأنّ المراد منه وراثة العلم، كما يشهد به عنوان الموضوع، و مع الغض عنه ليست القضية مسوقة في مقام البيان، بل هي مهملة، و المتيقن ما ذكرنا، مضافا إلى أن قوله «و ان الأنبياء» إلى آخره نص فيما ذكرنا و مبين لوراثة العلم [٣].
أقول: فالمستدل بها يستدل باطلاق الوراثة فتشمل الولاية العامة، و المنكر يدعي كونها نصا في وراثة العلم أولا، و عدم كونها في مقام البيان حتى يؤخذ باطلاقها ثانيا.
و الانصاف ظهورها- لو لا صراحتها- في وراثة العلم، لما ورد في ذيلها، و حاصله أنّ ميراث الأنبياء هو العلم، و العلماء الآخذون يعلم الأنبياء وارثون لهم.
فهو إخبار عن قضية خارجية تكوينية لا قضية إنشائية تشريعية كما يظهر بمراجعة أمثاله، التي ورد في هذا المعنى، و ليس المراد منه نفي وراثتهم للمال، كما يظهر من الحديث المجعول في أمر غصب فدك، بل المراد أنّ العمدة في ميراثهم هو العلم، و لا منافاة بينه و بين ايراثهم أموالا يسيرة أحيانا، كما يظهر من لحن الحديث، و هو كونه في مقام بيان أمر خارجي تكويني لا تشريعي.
[١]. كتاب البيع، ج ٢، ص ٤٨٢.
[٢]. نهج الفقاهة، ص ٢٩٩.
[٣]. تعليقة الايرواني على المكاسب، ص ١٥٦.