انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٨ - المسألة الرابعة في الغرامات
عبد اللّه عليه السّلام عن هذا، فقال الرجل- يعنى المشتري- جعلني اللّه فداك كيف أصنع؟ فقال:
تصنع أن ترجع بمالك على الورثة و ترد المعيشة إلى صاحبها و تخرج يدك عنها، قال:
فإذا أنا فعلت ذلك له أن يطالبني بغير هذا؟ قال: نعم له أن يأخذ منك ما أخذت من الغلة ثمن الثمار»، الحديث [١].
و لعله عليه السّلام لم يكن في مقام البيان من هذه الجهة لا سيما أنّ الظاهر من رواية زرارة ارتحاله إلى بلد آخر يشكل العود إليه عادة، و لا سيما في تلك الأزمنة، و ظاهر رواية زريق أنّه كان عالما بالغصب لأنّه أخذه بحكم قضاة الجور، و من تحاكم إليه كان كمن تحاكم إلى الجبت و الطاغوت و ما أخذه منه كان سحتا كما في الحديث.
و أمّا رواية جميل الثانية فلعلها متحدة مع ما سبقها فعدم ذكر الغرامة فيها من باب التقطيع.
بل يظهر من صحيحة محمد بن قيس المعروفة أيضا ما ذكرنا بناء على كون أخذ أبي مولى الوليدة لأخذ ما يغرمه من صاحب الوليدة عنه، و إلّا فلا وجه له فتأمل.
أمّا في الصور التي انتفع منها كالمنافع المستوفاة، مثل سكنى الدار أو الاثمار و اللبن الصوف و غيرها، ففيه خلاف.
قال في المبسوط: «و إن كان غرم ما دخل على أنّه له بغير بدل (كالمنافع) و قد حصل في مقابله نفع و هو اجرة و هو الخدامة، فهل يرجع بذلك على الغاصب أم لا؟ فيه قولان: أحدهما:
يرجع لأنّه غرم، و الثاني: لا يرجع، و هو الأقوى لأنّه و إن غرم فقد انتفع بالاستخدام» [٢].
و قال العلّامة قدّس سرّه في القواعد: «و في رجوع المشتري بقيمة منفعة استوفاها خلاف».
و قال في شرح هذه العبارة في مفتاح: «فالشيخ في خلاف و المبسوط في موضع منه و الآبى في كشف الرموز و شيخنا في الرياض و ظاهر السرائر أنّه لا يرجع، للأصل، و لأنّه مباشر الاتلاف فكان كقيمة الجارية، و لأنّه لما حصل له نفع و حصل عنده كسكنى الدار و أكل الثمرة و شرب اللبن كان كأنّه قد اشترى و استكرى فلم يحصل عليه ضرر، و الإجماع
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٢، الباب ٣ من أبواب عقد البيع، ح ١.
[٢]. المبسوط في فقه الإمامية، ج ٣، ص ٧١.