انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٨ - التنبيه الرابع أقسام المعاطاة
مشروط بالآخر و اين هذا من التسلسل و المحال؟!
و أمّا حكم هذا القسم فالظاهر أنّه لا يدخل في البيع، لعدم صدق تعريفه عليه بعد عدم كون المبادلة بين المالين.
و لا تعريف الهبة المعوضة عليه، لأنّ الهبة إنّما يعتبر فيها المجانية، و كونها معوضة، إمّا بحسب الداعي أو بدون الداعي و لكن الموهوب له يعوضه بشيء بعد هبته به مجانا، كما لا يخفى على من راجع كتاب الهبة و رواياتها.
كما أنّ صدق عنوان الصلح أيضا عليه مشكل بعد ما عرفت من اختصاصه بموارد وقع فيها النزاع بالفعل أو بالقوة، فيبقى كونه عقدا جديدا و معوضة مستقلة، و قد عرفت أنّ هذا أيضا لا يخلو عن إشكال و عدم كونه متداولا بين العقلاء و كفاية البيع عنه، و عدم الحاجة إلى تأسيس مثل هذا العقد، و أنّ العقود و عناوين المعاملات إنّما وجدت لأغراض دعت إليها لا لمجرّد اقتراح المتعاملين و قصدهم، فالحكم بالصحة هنا ما لم يرجع إلى عقد البيع مشكل.
أمّا الصورة الثانية، أعني الاباحة في مقابل العوض، و كذا الصورة الرابعة، أي الاباحة في مقابل الاباحة، فالكلام فيهما من جهات:
الاولى: في جواز الاباحة المطلقة، أعني اباحة جميع التصرفات حتى المتوقفة على الملك كالعتق و البيع و الوقف و أشباهها.
الثانية: و هي مختصة بالقسم الأول، و هي الإشكال في صحة الاباحة بالعوض لتركب العقد من اباحة و تمليك.
و الثالثة: في الدليل على صحة الاباحة في مقابل الاباحة بعد عدم دخوله في العقود المعروفة
أمّا الاولى: فعمدة الإشكال فيها أنّ اباحة المالك الناشئة عن تسلطه على أمواله لا تكون مشروعة، و قضية قاعدة التسلط هي جواز كلّ فعل و تسليط مشروع بحكم العقلاء و الشرع، فلا يشمل ما هو ممنوع أو مشكوك، و منه اباحة البيع و الوقف لغير المالك، نعم لو دلّ دليل خاص في مورد على جواز بعض هذه التصرفات لغير المالك فلا محيص من