انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٧ - التنبيه الرابع أقسام المعاطاة
٦- أنّ يقصد اباحة في مقابل تمليك لا في مقابل عوض، و إن شئت قلت: اباحة بشرط التمليك لا بشرط العوض.
و قال السيد قدّس سرّه في التعليقة: إنّ المقابلة إمّا أن تكون بين المالين على وجه الملكية أو على وجه الاباحة، و إمّا أن تكون بين الفعلين على وجه التمليك بأن يكون تمليك بازاء تمليك، و إمّا أن يكون بينهما على وجه الاباحة بأن تكون الاباحة في مقابل الاباحة، و إمّا أن يكون أحدهما مالا و الآخر فعلا ... إلى غير ذلك ممّا ذكره [١].
و لا يهمنا تكثير الأقسام بعد كون محل الحاجة و البلوى أقساما خاصة، فلنرجع إلى بيان أحكامها و نقول و منه سبحانه نستمد التوفيق و الهداية.
أمّا الصورة الاولى، و هي المعمولة في المعاطاة كما عرفت، فقد يقصد فيه الإيجاب و القبول بدفع العين الاولى، و تتمّ المعاطاة به و يكون دفع العين الثانية من باب الوفاء، و اخرى يكون بدفع العينين، فيقصد بدفع الأولى الإيجاب، و بدفع الثانية القبول و لا مانع منه.
و من هنا يرد على شيخنا الأعظم قدّس سرّه حصره هذا القسم بالصورة الاولى، أعني ما قصد بدفع العين الاولى و أخذها الإيجاب و القبول، و لم نفهم وجها لإصراره على ذلك، بل يرد عليه ما ذكره المحقق النائيني قدّس سرّه فيما حكي عنه من منافاته لما ذكره سابقا: من أنّ المتيقن من المعاطاة صورة التعاطي من الجانبين، و ما أجاب عنه بعض تلامذته غير تام [٢].
و على كلّ حال لا إشكال في صحة هذا النوع من المعاطاة بكلا شقيه و كونه بيعا لازما على المختار.
أمّا الصورة الثالثة (و سيأتي حكم الثانية إن شاء اللّه) فقد يقال: إنّها غير معقولة لأنّ مبادلة السلطنتين، أي التمليك بازاء التمليك، تحتاج إلى سلطنة اخرى، و هكذا يتسلسل.
و لكن يرد عليه: أنّه ليس المراد انتقال سلطنته إلى غيره في مقابلة نقل سلطنته إليه، بل المراد تمليك بشرط تمليك، أعني يملكه ماله بشرط فعل الآخر مثله، فكلّ من الفعلين
[١]. تعليقة المكاسب للسيد الطباطبائي اليزدي قدّس سرّه، ص ١٦٧.
[٢]. مصباح الفقاهة، ج ٢، ص ١٧٦.