انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٥ - التنبيه الثالث طريق تمييز البائع من المشتري في المعاطاة
ثانيها: كون المعطي أولا هو البائع، و الأخير هو المشتري.
ثالثها: كونها صلحا معاطاتيا لا بيع معاطاة.
رابعها: كونها معاوضة مستقلة.
و قد أورد على الأول السيد قدّس سرّه في الحاشية، و بعض الأعلام في مصباح الفقاهة، بأنّ لازمه صدق البائع و المشتري على الطرفين جميعا في جميع البيوع و هو باطل.
و أضاف إليه السيد قدّس سرّه أنّ هذا معنى آخر للبيع و الشراء لا معناهما المعروف، لأنّ البائع هو المملّك ماله بعوض، و المشتري هو المتملك، و هما لا يجتمعان في مورد واحد [١].
هذا و لكن صرّح بعض الأكابر في كتاب البيع بعدم اعتبار كون المشتري منشأ للقبول بل القبول بالحمل الشائع لازم في البيع، و كلّ منهما موجب باعتبار و قابل اعتبار آخر، ثمّ قال:
إنّ انصراف أدلّة أحكامهما عنهما هنا أيضا محل إشكال [٢].
أقول: لا شكّ أنّ الأحكام الخاصة بكلّ واحد منهما إنّما تلحقه فيما إذا كان أحدهما متّصفا بوصف البائع في مقابل الآخر، ليمتازا موضوعا و حكما، و أمّا إذا كان كلّ منهما موصوفا بهذا الوصف، فلا تلحق أحكامه الخاصة، فالنزاع في صدق العنوانين عليهما و عدمه قليل الجدوى.
أمّا الثاني: أعني كون المعطي أولا هو البائع، و هو الذي اختاره شيخنا الأعظم قدّس سرّه، فقد أورد عليه بأنّه لا يتمّ بناء على جواز تقديم القبول على الايجاب، و لكن يمكن دفعه بأن تقديمه عليه و إن كان جائزا و لكنه مخالف للظاهر، إلّا إذا ثبت بالدليل فتأمل.
هذا و لكن يرد عليه بأنّه أخص من المدعي لإمكان التبادل معا، أو كون كلّ من العينين عند الآخر، فنويا في آن واحد تملكه بإزاء الآخر.
أمّا الثالث: فقد عرفت أن الصلح إنّما يصحّ فيما كان مظنة للخلاف و النزاع و لو بالقوة، و ليس كلّ تراض صلحا، و تمام الكلام في محله.
أمّا الرابع: فهو الذي قواه السيد السند في التعليقة و بعض الأعلام في مصباح الفقاهة،
[١]. تعليقة المكاسب للسيد الطباطبائي قدّس سرّه، ص ١٦٧.
[٢]. كتاب البيع، ج ١، ص ١٦٦.