انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٣ - بقي هنا امور
قلت: دليله ما عرفت من شمول عموم أدلة الولاية من قبله عليه السّلام لمثله كما سيأتي إن شاء اللّه، مضافا إلى أنّ صرفه بنفسه يحتاج إلى دليل، و إلّا فاصالة الاشتعال كافية في المنع.
و لعل هذا هو مراد صاحب الرياض حيث قال: إنّ الأوّل (مباشرة الفقيه) أوفق بالاصول [١].
كما يظهر لك أنّ الجمع بين أدلة الولاية (أعني ولاية الفقيه عن الإمام عليه السّلام) و أدلة توليته التصرف في مال الغائب كما ذكره في المستند [٢] أيضا لا وجه له لما عرفت من الفرق الكثير بين الولايتين، فانّ الأوّل ولاية عنه، و الثاني ولاية عليه.
بقي هنا امور:
الأول: أنّه على ما ذكرنا يمكن أن يقال: لو قامت الحكومة الإسلامية الحقيقية كان الفقيه المتصدي لها أولى من غيره بحصة الإمام عليه السّلام، لأنّ المفروض أن مصرف هذه الأموال في الواقع هو إقامة هذا الأمر، و كذلك إذا كان الفقيه كافلا للحوزات العلمية كان أولى به من غيره، و كذا إذا كان كافلا لغير ذلك ممّا يهتم به الإمام عليه السّلام من نشر الإسلام و علومه في أقطار الأرض عامة، و بلاد المسلمين خاصة.
و بالجملة كل فقيه مبسوط اليد أولى من غيره بمقدار بسط يده، بل قد يجب الدفع إليه إذا احتاج إليه احتياجا مبرما مع كونه مبسوط اليد، فتدبّر جيدا.
و ممّا ذكرنا يظهر الحال في الأوقاف العامة، و أنّ الفقيه هو المتصرف فيها عند فقد المتولي الخاص، بل له نصب المتولي للأوقاف التي لا متولي لها، أو جعل الناظر للمتولي إذا خاف من خيانته، لأنّ أدلة الولاية تشملها، و ليست ملك الأوقاف أولى من الأخماس و الزكوات التي عرفت حالها.
الثاني: أنّه قد عرفت عند نقل كلام شيخنا كاشف الغطاء قدّس سرّه في الفردوس الأعلى حكمه
[١]. رياض المسائل، ج ١، ص ٣٠١.
[٢]. مستند الشيعة، ج ٢، ص ٨٧.