انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢١ - المقام السابع في شرعية عبادات الصبي
حكم البالغين بل تشمل غيرهم أيضا كما في قوله تعالى: وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ [١].
و كذا قوله تعالى: وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ* [٢] و شبهه، و كذا ما دلّ على أنّ الصلاة خير موضوع من شاء استقل و من شاء استكثر و ...
و دعوى الانصراف في جميعها إلى البالغين لا يخلو من إشكال، و إن كان في بعضها مقبولا، و يجمع بينها و بين ما دلّ على رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم بالحمل على الاستيجاب، لأن القلم قلم الإلزام.
و لكن أورد عليه: بأن الإلزام ليس مركبا من طلب الفعل و المنع من الترك حتى يرتفع أحدهما بأدلة رفع القلم و يبقى الباقي و هو الطلب، بل هو أمر بسيط إمّا موجود و إمّا مرفوع.
و فيه: إنّ مقتضى الجمع العرفي هو الحمل على الاستحباب و هذا أمر شايع في أبواب الفقه و لا ربط له بمسألة التركب.
و اخرى بالأدلة الخاصة الواردة في خصوص الصبي، و هي طوائف:
الطائفة الاولى: ما يدلّ على وجوبها عليهم في سنين خاصة قبل البلوغ حيث تحمل على الاستحباب جمعا بينها و بين ما يدلّ على عدم وجوبها قبل أوان البلوغ.
مثل ما روى محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السّلام: «في الصبي متى يصلي؟ قال: إذا عقل الصلاة، قلت: متى يعقل الصلاة و تجب عليه؟ قال: لست سنين» [٣].
و ما روى العمركي عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السّلام قال «سألته عن الغلام متى يجب عليه الصوم و الصلاة؟ قال: إذا راهق الحلم و عرف الصلاة و الصوم» [٤].
و أيضا ما روى اسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام و حسن بن قارون عن الرضا في نفس هذا الباب.
[١]. سورة البقرة، الآية ١٨٤.
[٢]. سورة البقرة، الآية ١١٠.
[٣]. وسائل الشيعة، ج ٣، الباب ٣ من أبواب أعداد الفرائض، ح ٢.
[٤]. المصدر السابق، ح ٣.