انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨١ - ٧- التمسك بلزوم الوفاء بالشروط
و تقريب الاستدلال به بحيث يندفع عنه الإشكال: إنّ مقتضى تسلط الناس على أموالهم أن أمرها بيدهم، فلا يجوز للغير التصرف بها بدون رضاهم، فرجوع المالك الأصلي بعد انتقاله عنه و قطع تسلطه، ممنوع، و تفرده بالفسخ غير مجاز، فلا تصل النوبة إلى الشبهة المصداقية كما هو ظاهر لا ريب فيه.
و قد أورد عليه: تارة بضعف السند، و اخرى بضعف الدلالة نظرا إلى أنّ مفاد الحديث استقلال المالك بالتصرفات المشروعة و عدم كونه محجورا عنها، فلا دلالة له على امضاء جميع تصرفاته، كما أنّه لا دلالة له على استمرار السلطنة الفعلية للمالك و بقائها حتى بعد رجوع المالك الأول في مورد المعاطاة [١].
أقول: أمّا الأول فلا ريب في انجباره بالشهرة، مضافا إلى ورود روايات كثيرة مشتملة على هذا المضمون و لو لم يكن بلفظ التسلط (فراجع القواعد الفقهية قاعدة التسلط ج ٢ و تأمل فيها فانه حقيق به).
و أمّا الثاني: فلما عرفت غيره مرّة من أنّ إمضاء التصرفات المشروعة عند العقلاء كاف فيما نحن بصدده، لأنّ منها عدم جواز تفرد أحد الطرفين بالفسخ، و أمّا استمرار تلك السلطنة فهو مقتضى الاطلاق، و أمّا عدم تأثير الرجوع فلما عرفت من منافاة التأثير لتسلط الناس على أموالهم، فالحديث من أوضح ما يدل على المقصود.
٧- التمسك بلزوم الوفاء بالشروط
و ممّا استدل به على القاعدة، الرواية المشهورة عنه صلّى اللّه عليه و آله: «المؤمنون عند شروطهم»، و قد رواه في الوسائل بطرق مختلفة عن عبد اللّه بن سنان [٢] تارة و عن اسحاق بن عمار [٣]
[١]. مصباح الفقاهة، ج ٢، ص ١٣٧.
[٢]. وسائل الشيعة، ج ١٢، الباب ٦ من أبواب الخيار، ح ١- عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
سمعته يقول: من اشترط شرطا مخالفا لكتاب اللّه فلا يجوز له و لا يجوز على الذي اشترط عليه و المسلمون عند شروطهم ممّا وافق كتاب اللّه عز و جلّ و أيضا في الحديث ٢، عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:
«قال المسلمون عند شروطهم إلّا شرط خالف كتاب اللّه عزّ و جلّ فلا يجوز».
[٣]. وسائل الشيعة، ج ١٢، الباب ٦ من أبواب الخيار، ح ٥- عن اسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه عليه السّلام عن