انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٤ - الاولى رواية عروة البارقى
و هنا إشكال خامس ذكره في الحدائق، فقد ذكر أولا استدلال المسالك على الصحة بوجود المقتضي للصحة و عدم المانع منها، ثم عقبه بذكر دليل المختلف من أن العقد صدر عن أهله في محله (و من المعلوم أنهما في الحقيقة دليل واحد و هو التمسك بالعمومات على نحو مرّ ذكره).
ثم أورد على كل واحد منها بأمر يرجع الجميع إلى شيء واحد، و هو أن أهل العقد هو المالك لا غيره، و العقد الصادر عن غيره مفيد، و لحوق الرضا غير كاف، بل لا بدّ من الاقتران (هذا ملخص كلامه).
و لكن قد عرفت سابقا الجواب عنه و أنّ العقد بعد الإجازة يكون عقد المالك منسوبا إليه، مقارنا لرضاه، غير منفك عنه، فليس هنا أي مخالفة للقواعد، و لذا نقول: إنّ مقتضى القاعدة في تأثير الإجازة هو النقل لا الكشف، فتدبّر جيدا.
فتلخص من جميع ذلك أنّ تصحيح الفضولي على القواعد ممكن جدّا.
الأدلة الخاصة على صحة الفضولي:
الاولى: رواية عروة البارقى
فاشهرها رواية «عروة البارقي» التي رواها الفريقان في كتبهم المعروفة، و إليك اسانيدها قبل البحث في مغزاها:
١- روى في عوالي اللئالي عن عروة بن الجعد البارقي أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله أعطاه دينارا ليشتري به شاة، فاشترى به شاتين، ثم باع إحداهما بدينار في الطريق، قال: فأتيت النبي صلّى اللّه عليه و آله بالدينار و الشاة فاخبرته فقال صلّى اللّه عليه و آله: «بارك اللّه لك في صفقة يمينك» [١].
و روى مثله في المستدرك عن الشيخ الطوسي قدّس سرّه عن عروة و لكن في آخر بعده قوله:
ثم أتيت النبي صلّى اللّه عليه و آله بشاة و دينار، قوله فرده عليّ و قال: «بارك اللّه لك في صفقة يمينك» [٢].
و هذا السند مرسل على كل حال.
[١]. عوالى اللئالى، ج ٣، ح ٣٦، ص ٢٠٥.
[٢]. مستدرك الوسائل، الباب ١٨ من أبواب آداب التجارة، ح ١، ص ٤٦٢ من الطبعة الحجرية.