انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧١ - أدلة القائلين ببطلان الفضولي
أدلة القائلين ببطلان الفضولي
و استدل القائلون بفساده- و قد عرفت أنّهم أفراد قليلون- بامور:
١- «الأصل» و هو اصالة الفساد الثابتة في جميع أبواب المعاملات، فانّ الأصل يقتضي عدم النقل و الانتقال إلّا بسبب معلوم.
و فيه: أنّه منتقض بالأدلة الكثيرة السابقة لا سيما العمومات الناقضة له.
٢- «الإجماع» المذكور في كلمات الشيخ الطوسي قدّس سرّه و غير، قال في الخلاف ما لفظه:
«إذا باع إنسان ملك غيره بغير اذنه كان البيع باطلا ... دليلنا إجماع الفرقة، و من خالف منهم لا يعتد بقوله، و لأنّه لا خلاف انه ممنوع من التصرف في ملك غيره و البيع تصرف (انتهى محل الحاجة) [١].
و الأوّل إجماع على خصوص محل الكلام، و الثاني من قبيل الإجماع على القاعدة، و قد ذكر الإجماع في مفتاح الكرامة في عداد أدلة القائلين بالبطلان [٢].
و كلاهما كما ترى، أمّا الأوّل فلما عرفت من ذهاب المعظم إلى الصحة بل الشيخ نفسه أفتى في بعض كتبه بذلك، و أمّا الثاني فلأن مجرّد إجراء الصيغة مع انتظار رضى المالك ليس من التصرفات الممنوعة، إنّما الممنوع التصرف الخارجي أو إجراء الصيغة بلا انتظار رضا مالكه مع إشكال فيه أيضا.
٣- «الآية» الدالة على لزوم كون التجارة عن تراض [٣].
فانّها ظاهرة في وجوب كون التجارة صادقة عن الرضا من الطرفين، فإذا لم تكن كذلك كانت باطلة و إن لحقها الرضا بعد ذلك.
و قد أجاب عنها شيخنا الأعظم قدّس سرّه بوجهين:
أحدهما: أنّه لا دلالة على الحصر بعد كون الاستثناء منقطعا، و لو كان الاستدلال بمفهوم الوصف في مقام التحديد في قوله تعالى: تِجارَةً عَنْ تَراضٍ أمكن حمله على القيد
[١]. الخلاف كتاب البيوع، المسألة ٢٧٥.
[٢]. مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ١٨٥.
[٣]. سورة النساء، الآية ٢٩.