انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٥ - المسألة الاولى عدم صحة عقد الفضولي و وقوفه على الإجازة
نعم، لو استند فيها إلى رواية عروة البارقي أو روايات خاصة اخرى وردت في البيع أو النكاح أو شبههما، لم يمكن التعدى منها إلى الايقاعات، بل و لا غيرها من العقود.
قال السيد المحقق اليزدي قدّس سرّه في الحاشية في أول كلامه بثبوت الإجماع في خصوص العتق و الطلاق، و لكن رجع عنه في ذيل كلامه و استشكل في ثبوته فيهما أيضا نظرا إلى إمكان استناد المجمعين إلى بعض الروايات، ثم قال: نحن إلى الآن لم نجد دليلا على بطلان الفضولي في الايقاعات بعد كون صحته على القواعد، و لكن لمّا كان مختاره قدّس سرّه كون صحة الفضولي على خلاف القاعدة، أشكل في الحاق الايقاعات بالبيع [١].
و سيأتي تتمة الكلام في ذلك إن شاء اللّه بعد ايراد روايات الباب و توضيح مقتضى القواعد في العقود فانتظر.
و قال في الشرائع في كتاب العتق، لو اعتق غير المالك لم ينفذ عتقه و لو أجازه المالك، و قال في الجواهر في شرحه: «على المشهور كما في المسالك بل في كشف اللثام و الرياض نفى الخلاف فيه بل في الروضة الإجماع عليه قيل لقوله صلّى اللّه عليه و آله: «لا عتق إلّا بعد ملك ...» و لأنّه عبادة أو فيه شائبة العبادة و هي لا يقبل الفضولي» ثم أشكل على الجميع [٢].
أقول: و الجواب عن جميع ذلك ظاهر، فان كون العتق بعد الملك لا ينافي صحة الفضولي، و لذا لا نقول بتأثيره إلّا بعد اجازة المالك كما هو كذلك في قوله: لا بيع إلّا في ملك، أو قوله: لا تبع ما ليس عندك.
و كونه عبادة أيضا لا ينافي ذلك لأن المفروض أنّه لا يتمّ أمر العتق إلّا بعد اجازة المالك، فهو ينوي القربة بفعله و لا يحصل العتق إلّا بعده، و إن هو إلّا نظير التوكيل في العتق أو أداء الزكاة و الخمس الذي لا ريب في جوازه مع كونها عبادة، و قد يقال في بعض روايات الطلاق إشارة إلى صحة الفضولي فيه، و لكن لم نظفر بمثل هذه الرواية عاجلا.
٦- حكم الرضا بدون الإجازة- فقد يكون المالك راضيا بالعقد، سواء علم به الفضولي أولا و لكن لم يصدر منه إنشاء الإجازة، فهل يخرج بمجرّد ذلك عن الفضولية،
[١]. حاشية المكاسب للسيد الطباطبائي اليزدي قدّس سرّه، ص ٢٩٠.
[٢]. جواهر الكلام، ج ٣٤، ص ١١٢.