انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٦ - المقام الثالث اجراء الحدود الشرعية
مفاسد عظيمة، و قد يكون سببا لاختلال نظام المجتمع الإسلامي، فلا معنى لتعطيلها بعد بقاء علتها، و ليست ممّا يدور مدار ظهوره (عجل اللّه فرجه الشريف) بل الأمر فيها أوضح من الزكوات و الأخماس التي قد عرفت عدم جواز تعطيلها بعد بقاء مصارفها.
و هذا أمر ظاهر لمن عرف الحدود و مغزاها و لا سترة عليه.
الثاني: ما ذكره في مباني تكملة المنهاج تبعا للجواهر من أنّ أدلة الحدود كتابا و سنة، مطلقة غير مقيدة بزمان دون زمان، كآيتي «الجلد» و «القطع» و ظاهرها وجوب إقامتها في كل زمان، ثم قال: «فان قلنا بجواز تصديه من كل أحد لزم الحرج و المرج و اختلال النظام، و عدم استقرار حجر على حجر، فلا بدّ من تصدي بعض لها و القدر المتيقن منه هو الفقيه الجامع للشرائط» انتهى [١] و هو جيد.
الثالث: عمومات أدلة الولاية كما سيأتي الكلام فيها مبسوطا إن شاء اللّه من مقبولة عمر بن حنظلة أو التوقيع المبارك، أو غيرهما، فان شمولها لمثل هذه الامور ممّا لا ينبغي الكلام فيه.
الرابع: ما رواه حفص بن غياث قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام من يقيم الحدود؟ السلطان أو القاضي؟ فقال: إقامة الحدود إلى من إليه الحكم» [٢].
و سند الرواية و إن كان قابلا للكلام و لكنها مجبورة بعمل الأصحاب، و بما عرفت من سائر الأدلة، و دلالتها ظاهرة بعد كون من إليه الحكم هو الفقيه الجامع للشرائط قطعا.
الخامس: إن إجراء الحدود يلازم مسألة القضاء في كثير من مواردها، لأنّها قد يكون في حقوق الناس كحد القذف و السرقة، و ما يكون من حقوق اللّه كحدّ الزنا و شبهه قد يحتاج إلى إثباته عند القاضي، و من البعيد جدّا أن يطالب من القاضي إثبات الحق دون إجرائه، لأنّ الأوّل مقدمة للثاني و لا فائدة في المقدمة بدون ذيها.
و يؤيده أيضا ما ذكره المفيد قدّس سرّه و هو في حكم رواية مرسلة قال في المقنعة فأمّا إقامة الحدود فهو إلى سلطان الإسلام المنصوب من قبل اللّه و هم أئمّة الهدى من آل محمد صلّى اللّه عليه و آله
[١]. مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٢٢٤.
[٢]. وسائل الشيعة، ج ١٨، الباب ٢٨ من أبواب مقدمات الحدود، ح ١.