انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٦ - الأمر الثامن حكم القيمي و مدار القيمة
المثال ورد بل «ماء ورد» و لا لعمر و فضة بل «خاتم فضة».
و فيه: أنّه و إن كان ممكنا بحسب قواعد اللغة، و لكنه تركيب غير مأنوس، يشكل حمل الرواية عليه، و لا أقل أنّه ليس من الاحتمالات الظاهرة فيها.
«الرابع»: اليوم ظرف للقيمة بأن يكون للقيمة معنى حدثيا، و معناه أنّه يقوّم البغل يوم المخالفة.
و فيه: إن استفادة معنى الحدثية من القيمة بعيد جدّا، لا يساعده الذوق العرفي.
«الخامس»: أن يكون القيمة مضافا إلى البغل، و البغل مضافا إلى اليوم فيكون من تتابع الإضافات يعنى تعتبر قيمة البغل في يوم المخالفة.
و فيه: إن اضافة البغل إلى اليوم بأن يقال: بغل هذا اليوم، و بغل أمس، و بغل غد، أيضا غير مأنوس و مخالف للظاهر.
و الحاصل: أنّ الاستدلال بها لهذا القول لا يساعده ظاهر الصحيحة بأي احتمال من احتمالات.
و قد يؤيد الاستدلال بها بفقرة اخرى منها، و هو قوله: «أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أنّ قيمة البغل حين اكترى كذا و كذا فيلزمك» حيث إنّ ظاهره لزوم قيمة يوم الإجارة، و لكنه لما لم يقل له واحد، و الغالب أنّ الاكتراء لمثل هذه المسافة القريبة التي كان أبو ولّاد بصددها (و هي المسافة بين الكوفة و ابن هبيرة) يكون في زمن قريب للسفر، كما أنّ مفروض الرواية وقوع التخلف في أول يوم من سفره، و من الواضح عدم تغيير القيمة في هذه المدّة القليلة بحسب العادة، فينطبق على قيمة يوم الضمان لا محالة، فالفقرتان متوافقتان بالمآل.
هذا و لكن يمكن أن يقال بأن ذكر يوم الاكتراء إنّما هو من باب إمكان إقامة الشهود عليه لكونه بمرئى و منظر من جماعة، ثم بعد ذلك تستصحب على ما كان.
هذا، و لعل الأظهر في معنى الفقرة الأولى من الرواية كون «نعم» بمعنى «يلزمك» و «كون اليوم» ظرفا له فيكون مفهوم الجملة نعم يلزمك في يوم المخالفة قيمة البغل لو عطب أو هلك.