انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٤ - عكس القاعدة
بطريق أولى، و الوجه فيه على ما أفاده شيخنا الأعظم قدّس سرّه أنّ سبب الضمان إما الاقدام أو حكم الشارع، أمّا الاقدام فالمفروض عدمه في المقام، و أمّا حكم الشارع فهو أيضا منفي، لأنّ العقد الفاسد بحكم العدم.
و أمّا وجه الأولوية فالصحيح إذا كان مفيدا للضمان، يمكن أن لا يكون فاسده موجبا له، لأنّه كالعدم، و الاقدام إنّما وقع على المسمى و هو غير حاصل، و أمّا المثل فلم يقدم عليه، فإذا لم يكن الصحيح موجبا له فالباطل لا يكون موجبا بطريق أولى.
لكن الإنصاف أن الأولية هنا بالعكس، فان نفي الضمان عن الهبة الصحيحة أو الإجارة مثلا إنّما هو لاقتضاء الصحة ذلك، بعد تراضي الطرفين و حكم الشارع و إمضائه، و أمّا إذا كان فاسدا فلا وجه لنفيه مع أن مقتضي اليد هو الضمان.
هذا مضافا إلى ما قد عرفت من أن قاعدة الاقدام لا دليل عليها من رأس و أنّ الاقدام ما لم ينضم إلى إمضاء الشارع لا أثر له.
٣- و هو العمدة في المقام لإثبات عدم الضمان، و هو عدم جريان الأدلة السابقة الدالة على الضمان هنا، و عدم وجود دليل آخر عليه، و الأصل ينفيه.
توضيحه: إن قاعدة احترام الأموال غير شاملة لما إذا كان التسليط المجاني من ناحية المالك كالهبة، و لو كانت فاسدة، و كذلك إذا رضى بعدم الضمان كالإجارة الفاسدة بالنسبة إلى العين و كذا الأمة الفاسدة.
و أمّا قاعدة الضرر فهي أيضا غير شاملة إذا كان برضى المالك و إجازته، و أمّا عدم شمول روايات الأمة المسروقة للمقام فهو أوضح من أن يخفى.
و كذلك قاعدتا «على اليد» و «الإتلاف» و قد عرفت رجوعهما إلى قاعدة الاحترام بل هما من شئونها، فحينئذ لا يبقى وجه لضمان العقد الفاسد لا يضمن بصحيحه، و الأصل عند الشك عدم الضمان.
نعم، يمكن استثناء صورة واحدة و هي ما إذا كان المالك جاهلا بالفساد، و كان تسليطه على المال بظن صحة العقد، بحيث لو كان عالما بالفساد لم يكن يسلط الغير على ماله، و كان الآخذ عالما بذلك، ففي هذه الصورة يشكل الحكم بنفي الضمان، أمّا إذا كانا عالمين