انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٢ - شرائط المجيز
أدلة اعتبار هذه الشرائط.
المسألة الثانية: أعني اشتراط وجود مجيز حال العقد، ففيه خلاف بين الأعلام قال في القواعد:
«و الأقرب اشتراط كون العقد، له مجيز في الحال، فلو باع الطفل فبلغ و أجاز لم ينفذ على إشكال».
و قال في مفتاح الكرامة في شرح هذه العبارة:
«هذا شرط شرطه أبو حنيفة، و قال الشهيد و ابن المتوج على ما نقل عنه و الفاضل المقداد و المحقق الثاني في الشرح أنّه لا يشترط».
ثم نقل عن بعضهم التوقف في المسألة كإيضاح القواعد و تعليق الارشاد [١].
أقول: كلام القواعد أيضا محتمل الوجهين، فانّ كان الإشكال في أصل وجود المجيز كان من المتوقفين في المسألة، و إن كان في اجتماع شرائط التصرف فيه كان الإشكال في المسألة الآتية، و لكن الأظهر هو الثاني كما فهمه المحقق القمي قدّس سرّه على ما ذكره في جامع الشتات [٢].
و كيف كان فقد ذكروا للمسألة مثالا، و هو ما إذا بيع مال اليتيم لغير مصلحة، فلو بلغ و أجاز أو صار ذا مصلحة فأجازه الولي كان فاسدا، بناء على اشتراط وجود المجيز حال العقد، هذا و لكن المجيز بمعنى المالك موجود هنا و هو الصبي، و لكنه غير جامع للشرائط لاشتراط البلوغ في صحة التصرفات، كاشتراط الملكية و غيرها، و صرّح في الجواهر أيضا بعدم اعتبار هذا الاشتراط لما سيأتي الإشارة إليه.
و على كل حال غاية ما استدل به على هذا الشرط على ما ذكره في مفتاح الكرامة أمران: «أحدهما»: إنّ صحة العقد ممتنعة عند عدم المجيز حاله، و إذا امتنع في زمان امتنع دائما (و لعله إشارة إلى استصحاب عدم الصحة و إلّا لا يندرج تحت دليل).
[١]. مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ١٩٥.
[٢]. جامع الشتات، ج ١، ص ١٦٢.