انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٥ - الأمر التاسع أحكام بدل الحيلولة
و هو المسمى عندهم ببدل الحيلولة، و صرح به الشيخ و ابن ادريس و العلّامة و الشهيد و المحقق الكركي (قدس اللّه اسرارهم) و في الخلاف و الغنية فيما حكي عنهم، بل يظهر عن غير واحد نفي الخلاف فيه أو دعوى الإجماع عليه.
و اللازم أولا التكلم في أصل هذا الحكم، ثم في الفروع الكثيرة المتفرعة عليه، فنقول:
إنّ الدليل على أصل الحكم على ما يظهر من كثير منهم، كالمسالك و الجواهر و مكاسب الشيخ و كلمات المحشين و الشارحين امور (بعد ضمّ بعض كلماتهم إلى بعض):
١- عدم الخلاف، بل الإجماع و ارسال الحكم ارسال المسلمات، و الانصاف أنّ المسألة و إن كانت كذلك، و ارسلوها ارسال المسلمات، بل قد يدعى كون الحكم كذلك عند أهل الخلاف أيضا، و لكن كشفه عن فتوى المعصوم عليه السّلام بعيد، بعد وجود أدلة اخرى في المسألة كما لا يخفى.
٢- الروايات الكثيرة الواردة في أبواب العارية و الوديعة و الاجارة و غيرها و كان نظرهم إلى ما يلي و اشباهه، مثل ما روى محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «سألته عن العارية يستعيرها الإنسان فتهلك أو تسرق، فقال: إن كان أمينا فلا غرم عليه» [١].
و ما روى أبان مثله و زاد قال: «و سألته عن الذي يستبضع المال فيهلك أو يسرق أعلى صاحبه ضمان؟ فقال عليه السّلام: ليس عليه غرم بعد أن يكون الرجل أمينا» [٢].
و ما روى مسعدة بن زياد عن جعفر بن محمد عليه السّلام قال: «سمعته يقول: لا غرم على مستعير عارية إذا هلكت أو سرقت أو ضاعت إذا كان المستعير مأمونا» [٣].
و أيضا ما روى يحيى عن محمد بن الحسن قال: «كتبت إلى أبي محمد عليه السّلام رجل دفع إلى رجل وديعة، و أمره أن يضعها في منزله أو لم يأمره، فوضعها في منزل جاره فضاعت، هل يجب عليه إذا خالف أمره و أخرجها عن ملكه؟ فوقع عليه السّلام: هو ضامن لها ان شاء اللّه» [٤].
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٣، الباب ١ من أبواب أحكام العارية، ح ٧.
[٢]. المصدر السابق، ح ٨.
[٣]. المصدر السابق، ح ١٠.
[٤]. المصدر السابق، الباب ٥ من أبواب أحكام الوديعة، ح ١.