انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٩ - ١- آيات من كتاب اللّه
و أمّا أصحابنا الإمامية قدّس سرّه فقد قالوا: بأنّه ليس هناك واقعة لا نص فيه و لا يوجد أمر خال عن حكم شرعي، و أن الدين قد كمل اصوله و فروعه بحيث لم يبق محل لتشريع أحد أبدا.
نعم هذه الأحكام تارة وردت في نصوص خاصة، و اخرى في ضمن أحكام كلية و قواعد عامة، و جميعها محفوظة عند الإمام المعصوم عليه السّلام، صادق بعد صادق، و عالم بعد عالم و وصلت أكثرها إلينا من طريق الكتاب و السنة و الإجماع و دليل العقل و ربّما لم يصل بعضها إلينا، و لكنه رغم ذلك فحكمها ثابت في الواقع، فعلى المجتهد الجد و الجهد في الوصول إليها، و إن يئس عن الوصول إلى بعضها أحيانا فانّما يأخذ بما هو وظيفة الشاك، من الاصول العملية التي لا تخرج عنها واقعة، و لا يشذ عنها شاذ، بل هي جامعة و شاملة لجميع الموارد المشكوكة فعلى هذا، «الفروع القانوني» غير موجود في مكتب أهل البيت عليهم السّلام و من يحذوا حذوهم، بل كلما تحتاج إليه الامة إلى يوم القيامة، في حياتهم الفردية و الاجتماعية، المادية أو المعنوية، فقد ورد فيه حكم إلهي و تشريع إسلامي، فلا فراغ و لا خلأ أصلا، فلا يبقي محل لتشريع الفقيه أو غيره.
فالذي للفقهاء دامت شوكتهم، أمران:
الأوّل: الجهد و الاجتهاد في كشف هذه الأحكام عن أدلتها.
الثاني: تطبيقها على مصاديقها و تنفيذها بما هو حقها، و الأوّل هو الافتاء، و الثاني هو الولاية و الحكومة.
و يدل على ذلك امور:
١- آيات من كتاب اللّه:
منها: قوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً [١] و كيف يكون الدين كاملا لو خلت الوقائع عن الأحكام اللازمة؟ و كيف يكون الدين خاتما و الشريعة عالمية مع عدم وجود ما يغني الإنسان إلى آخر الدهر، و في جميع أقطار العالم من الأحكام و الشرائع؟
[١]. سورة المائدة، الآية ٣.