انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٥ - المقام الثاني ولاية الفقيه على أخذ الاخماس و الزكوات و شبهها
و معلوم أنّه من قبيل الإجماع على القاعدة لا الإجماع على خصوص المسألة.
و المحكي عن أكثر فقهاء العامة ايجاب الدفع إلى الامراء و إن علم عدم صرفها في محالها، و رووا ذلك عن أبي سعيد الخدري و عبد اللّه بن عمر و أبي هريرة و عائشة و الحسن البصري و ابراهيم النخعي و غيرهم، بل حكي عن بعضهم أنّه سئل عن الزكاة فقال: ادفعوها إلى الأمراء و لو أكلوا بها لحوم الحيات! [١].
و يتحصل من جميع ذلك أنّ في المسألة أقوالا ثلاثة:
أولها: و هو الأشهر بينهم أنّه يجب دفعها إلى الفقيه إذا طلبها، و قال السيد قدّس سرّه في العروة:
يجوز دفع الزكاة إلى الحاكم الشرعي بعنوان الوكالة عن المالك في الأداء، كما يجوز بعنوان الوكالة في الايصال، و يجوز بعنوان أنّه ولي عام على الفقراء [٢].
و قد تلقاها المحشون بالقبول.
ثانيها: وجوب دفعها إليهم مطلقا كما عن المفيد و التقي.
ثالثها: عدم وجوبه مطلقا كما لعله يظهر من كلمات الاصبهاني في شرحه على الروضة على ما حكاه في الجواهر.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّ الأقوى في المسألة قول رابع فيه تفصيل ستعرفه إن شاء اللّه بعد ذكر أدلة المسألة، فنقول و منه جل ثنائه التوفيق و الهداية: إنّه لم يرد في المسألة نص خاص بل المستفاد من كلماتهم في المقام استناده في مسألة جواز دفع الزكاة أو وجوبه امور:
١- أنّه عرف بمواضعه و مصارفه كما ورد في كلام المذهب و غيره.
و فيه: إنّ مجرّد كونه أعرف بذلك لا يدلّ على وجوب الدفع إليه، بل و لا على جوازه، إلّا أن يكون الفقيه وكيلا عن المالك، و مضافا إلى أنّه لا يختص الحكم به بل بكل عارف بمصارفها و لو تقليدا.
٢- أولويته من الساعي حيث يجب الدفع إليه إذا طلبها، و فيه ما حكي عن الاصبهاني
[١]. جواهر الكلام، ج ١٥، ص ٤١٩.
[٢]. العروة الوثقى كتاب الزكاة، الفصل ١٠ المسألة ٣.