انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٠ - الثالث مدارك القاعدة
جدّا، لعدم إمكان حدس قول المعصوم منه، مضافا إلى أنّ الإجماع قابل للمناقشة.
الدليل الخامس: و استدل أيضا بما ورد في باب الأمة المسروقة من الروايات الكثيرة الدالة على أنّه لو سرقت الأمة فبيعت من دون علم المشتري فأولدها ترد إلى صاحبها و أن الولد له بالقيمة، مثل ما رواه جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل اشتري جارية فأولدها فوجدت الجارية مسروقة قال: «يأخذ الجارية صاحبها و يأخذ الرجل ولده بقيمته» [١].
و حيث قلنا بالضمان في المنافع التي لم يستوفها، ففي العين بطريق أولى، و الرواية مرسلة، و كون جميل من أصحاب الإجماع لا يوجب انجبارها كما ذكرنا في محله، و لكن العمدة مضمونها متظافر و مؤيد بروايات اخرى في نفس الباب، مثل ما رواه زرارة قال:
قلت لأبي جعفر عليه السّلام: الرجل يشتري الجارية من السوق فيولدها ثم يجيء الرجل فيقيم البينة على أنّها جاريته: لم تبع و لم تهب، فقال: «يرد إليه جاريته و يعوضه بما انتفع» [٢].
و ما روى جميل بن دراج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرجل يشتري الجارية من السوق فيولدها ثم يجيء مستحق الجارية قال: «يأخذ الجارية المستحق و يدفع إليه المبتاع قيمة الولد» الحديث [٣].
فالإشكال في اسنادها ممّا لا وجه له، إنّما الإشكال في دلالتها و هو من ناحيتين:
الاولى: أنّها ناظرة إلى بيع الغاصب، و أين هو ممّا نحن فيه، أي المأخوذ بالبيع الفاسد، و لا يجوز التمسك بالأولوية و لا إلغاء الخصوصية بل الأولوية على العكس.
الثانية: إن الاستيلاد من قبيل استيفاء المنفعة و اتلافها، و هذا خارج عما نحن بصدده، لأنّ الكلام هنا في التلف، و أمّا الإتلاف فحكمه واضح بمقتضى قاعدة من اتلف.
أقول: يمكن الجواب عن الأول بأن مفروض الروايات عدم علم المشتري بالغصب، و حينئذ لا يتفاوت حاله عن المأخوذ بالعقد الفاسد، بل اطلاقها يشمل لما إذا كان البائع
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٤، الباب ٨٨ من أبواب العيوب و التدليس، ح ٣.
[٢]. المصدر السابق، ح ٢.
[٣]. المصدر السابق، ح ٥.