انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٨ - الثانية في حقيقة الإكراه
أقول: الانصاف أنّه وقع الخلط هنا بين معاني الإكراه و كذا بين أدلة اعتبار الرضا في المعاملات، و توضيحه:
١- لا ينبغي الشك في عدم صدق الإكراه (بمعنى الإلزام بشيء مع الايعاد على تركه بضرر) في كل مورد يقدر على دفع المكره و ضرره، بما لا يلزم منه محذور آخر، و لذا لا يجوز ارتكاب شيء من المعاصي إذا كان الاجبار و الإكراه ممكن الدفع، و هذا أمر ظاهر لا غبار عليه و لا كلام فيه.
٢- لو كان دليل بطلان المعاملات مع الإكراه منحصرا بما دلّ على رفع الإكراه كان الحكم بالصحة في جميع موارد القدرة على التفصي ممّا لا ينبغي الشك فيه، و لكن المهم أنّ دليله غير منحصر فيه بل العمدة في هذا الشرط ما دلّ على اعتبار الرضا، و نحن نعلم أنّ مفاد هذا الدليل أعم، فربّ إنسان لا يرضى بمعاملة مع عدم الإكراه المتوعد على تركه الضرر، كما إذا أكرهه زوجته أو أبوه أو امّه على شيء و هو لا يرضى به في قلبه مع عدم ايعادهم الضرر على تركه.
و الحاصل: أنّ النسبة بين ما دلّ على اعتبار الرضا، و ما دلّ على نفى الإكراه عموم مطلق، و الخلط بينهما يكون منشأ لتخيل عدم اعتبار العجز عن التفصي في معنى الإكراه، مع أنّ العجز عن ذلك غير معتبر في ما دلّ على اعتبار الرضا، لا ما دلّ على نفى الإكراه، لاعتباره في مفهومه قطعا.
٣- الإكراه- على ما يظهر من موارد استعماله- له معنيان:
أحدهما: حمل المكره (بالفتح) على فعل يكرهه و لا يرضى به، و إن لم يكن هناك اجبار و ايعاد على الضرر، و هذا المعنى هو الذي يستفاد من رواية ابن سنان، و قد جعل الإكراه فيها مقابلا للإجبار.
ثانيهما: و هو المعروف من معناه في الفقه، و هو حمله على ما يكرهه مع ايعاده على الضرر، و الخلط بينهما كان سببا للاستدلال برواية ابن سنان فيما نحن فيه.
و إن شئت قلت: الإكراه في الرواية مساوق لعدم الرضا و الكراهة الباطنية القلبية، لا الكراهة المعروفة المذكورة في كلمات الفقهاء الواردة في حديث الرفع، و الأوّل راجع إلى