انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١١ - التنبيه الأوّل «الفاظ الإجازة»
بالكنايات الظاهرة كقوله صلّى اللّه عليه و آله: «بارك اللّه لك في صفقة يمينك».
نعم، قد يقال: يظهر من بعض الروايات جواز الاكتفاء بمجرّد الرضا، مثل ما ورد في أبواب نكاح العبيد و الاماء من أن اطلاع أولياء العبد على نكاحه و سكوتهم و عدم اعتراضهم و رضاهم به كاف في الصحة.
و فيه: ما عرفت سابقا من أنّ ولي العقد في الواقع الزوجان، و لكن العبد لما كان تصرفاته في متعلق حق الغير لزم رضاه به، فإذا رضي كفى، و أمّا الزوج و الزوجة لا يقبل منهما إلّا إنشاء، و هو حاصل في المقام و كذلك البائع و المشتري.
و منها: ما ورد في من زوجت نفسها في حال السكر و أنّها إذا أقامت معه بعد ما أفاقت فهو رضا منها و يجوز ذلك التزويج عليها [١].
و منها: ما ورد تزويج البكر و أنّ العاقد يؤامرها فان سكتت فهو إقرارها [٢].
و ما ورد في تزويج سيدة النساء عليه السّلام من أمير المؤمنين عليه السّلام و قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله «اللّه أكبر سكوتها إقرارها» [٣].
و لكن لازم هذا القول كفاية الرضا في القبول مطلقا و عدم الحاجة إلى إنشاء القبول من ناحية القابل. فينعقد العقد بإنشاء واحد (و هو إنشاء الإيجاب) مع الرضا من الطرف المقابل و يشكل الالتزام به.
و الحق أنّ العقد لا بدّ فيه من إنشاءين: إنشاء الإيجاب و إنشاء القبول، و لكن قد يكون السكوت ظاهرا في إنشاء القبول عملا و لو بقرائن الحال، و قد عرفت كفاية الإنشاء الفعلي أيضا.
كما أنّ إقامة الزوجة مع زوجها قد تكون إنشاء فعليا، و إلا لزم جواز العقد بالرضا من الجانبين لعدم الفرق بينهما، و لو كان ذلك مجرّد الرضا الباطني من دون إظهار، و لا أظن أحدا يلتزم به.
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٤، الباب ١٤ من أبواب عقد النكاح، ح ١.
[٢]. المصدر السابق، الباب ٤ من أبواب عقد النكاح، ح ٤.
[٣]. المصدر السابق، الباب ٥ من أبواب عقد النكاح، ح ٣.