انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٨ - ٩- حديث «اللّهم ارحم خلفائي»
٩- حديث «اللّهم ارحم خلفائي»
روى الصدوق في الفقيه عن علي عليه السّلام قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: اللّهم ارحم خلفائي، قيل يا رسول اللّه! و من خلفائك؟ قال الذين يأتون من بعدي يروون حديثي و سنتي».
و في بعض طرق الحديث زاد: ثم يعلمونها [١].
و بعض طريق الحديث مرسلة و بعضها مسندة، و للحديث اسناد مختلفة مروية في كتب متعددة، و قد يقال إنّ كثرة أسانيدها توجب الاطمينان بصدورها، و لا سيما أنّها مروية من طريق الفريقين، و قد رواه في كنز العمال مع تفاوت يسير، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله «رحمة اللّه على خلفائي، قيل و من خلفائك يا رسول اللّه؟ قال الذين يحيون سنتي و يعلمونها الناس» [٢].
هذا و لكن الكلام في مفاد الرواية، فقد يقال: إنّ اطلاق الخلافة فيها يشمل جميع مناصب النبي صلّى اللّه عليه و آله و قد كان له منصب تبليغ آيات اللّه، و القضاء، و الولاية فهذه الشؤون الثلاثة تكون للعلماء من بعده، بل قد يقال بظهورها في الأخير، فان الخلافة أمر معهود من أول الإسلام ليس فيه ابهام، فلو لم تكن ظاهرة في الولاية و الحكومة فلا أقل من أنّها القدر المتيقن منها [٣].
و لكن أنكر دلالته على غير نشر الأحكام و تبليغها غير واحد منهم، كالمحقق الايرواني قدّس سرّه و غيره، و الانصاف أنّ في دلالتها على المقصود إشكال من جهتين:
من جهة كون ظاهرها قضية خبرية تحكي عن الخارج، لا في مقام إنشاء الخلافة لرواة الحديث.
و من أجل أنّ قوله في ذيلها «و يعلمونها الناس» أو «و يعلمونها عباد اللّه» أو شبه ذلك، أوضح قرينة على أنّ المراد بالخلافة فيها هو تعليم الناس و هدايتهم إلى اللّه، و تبليغ أحكام الدين و معارفه، و كون الخلافة أمرا معهودا يدفعه وجوب قرينة صارفة ظاهرة في متن الرواية و هي مسألة التعليم.
[١]. الوسائل، ج ١٨، أبواب صفات القاضي الباب ٨، ح ٥٠.
[٢]. كنز العمال، ج ١، ص ٢٢٩.
[٣]. كتاب البيع، ج ٢، ص ٤٦٨.