انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٠ - ١٠- حديث «السلطان ولي من لا ولي له»
و أمّا الكلام في دلالتها، فتارة يكون من جهة لفظ «السلطان» و في بعض كلمات المحقق الايرواني قدّس سرّه استظهار كونه هو الإمام المعصوم عليه السّلام من بعض كلمات شيخنا الأعظم قدّس سرّه في مكاسبه [١].
و الانصاف أنّه عام في كل سلطان عادل و لا وجه لاستظهار خصوص المعصوم عليه السّلام منه.
و اخرى من جهة احتمال كون وردها في الميت الذي لا ولي له كما احتمله في منية الطالب [٢].
و الانصاف أنّه أيضا لا دليل عليه.
و ثالثة، من جهة أنّها ناظرة إلى ثبوت الولاية للسلطان في كل ما يحتاج إلى ولي، و الاستدلال به لما نحن فيه من ثبوت الولاية للفقيه في ذلك موقوف على عموم النيابة، كما أشار إليه في منهاج الفقاهة [٣].
و الاحسن أن يقال: إنّه لا دلالة للحديث في ثبوت الولاية إلّا للغيّب و القصّر و أمثالهم فانّه ناظرا إلى اشخاص يحتاجون إلى ولي لهم، لا إلى المجتمع الإسلامي و الحكومة الإسلامية، فانّ السلطان العادل ولي جميعهم (على القول بالولاية) لا أنّه ولي من لا ولي له، و إن شئت قلت: إنّها ناظرة إلى إثبات الولاية في الامور الخاصة مثل ما ذكر، لا الامور العامة، التي لا فرق فيها بين الأفراد و الاشخاص، فالاستدلال بها في غير هذه الموارد مشكل جدّا، فانّ ظاهرها تقسيم الناس إلى قسمين: من ثبت له ولي، و من لا ولي، له، و من الواضح أن هذا التقسيم يكون في الامور الجزئية الخاصة.
هناك روايات اخرى مرسلة أو غيرها وردت في فضل العلماء و شبهه، لا دلالة لها، أعرضنا عنها لوضوح عدم دلالتها.
و الانصاف أنّ جماعة ممن لهم و لع بجمع الأدلة في المسألة و تكثيرها، خوفا من مكابرة المخالفين، قد أفرطوا في المقام، و تشبثوا بكل ما فيه اشعار، بل و بعض ما ليس فيه اشعار
[١]. حواشي الايرواني قدّس سرّه على المكاسب، ص ١٥٧.
[٢]. منية الطالب، ج ١، ص ٣٢٧.
[٣]. منهاج الفقاهة، ص ٣٠٢.