انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٢ - المقام الرابع الولاية على الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر
و قال في اللمعة: «و هما واجبان عقلا في أصح القولين، و نقلا اجماعا».
و قال في المختلف بعد نفي الخلاف عن وجوبهما: «إنّما الخلاف في مقامين الأوّل: هل هما واجبان عقلا أو سمعا؟ فقال السيد المرتضى و أبو الصلاح و الأكثر بالثاني، و قواه الشيخ في كتاب الاقتصاد، ثم عدل إلى اختياره الأوّل، و الأقرب ما اختاره الشيخ (أي وجوبها عقلا)» [١].
و لكن الانصاف أنّ وجوبهما في الجملة بحكم العقل ممّا لا سبيل لنا إلى انكاره، و قد أرشدنا الإمام الباقر عليه السّلام إلى دليله العقلي، بقوله عليه السّلام فيما روى عنه: «إنّ الأمر بالمعروف سبيل الأنبياء و منهاج الصلحاء فريضة عظيمة بها تقام الفرائض، و تأمن المذاهب، و تحل المكاسب، و ترد المظالم، و تعمر الأرض، و ينتصف من الاعداء و يستقيم الأمر» [٢].
و قد أشار إليه قبل ذلك مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام في بعض كلماته مشيرا إلى هذه الفريضة «إذا أدّيت و اقيمت استقامت الفرائض كلها هيّنها و صعبها» الى آخر الحديث.
و إن شئت قلت: تركهما يؤدي إلى فساد المجتمع كله و اشاعة الفحشاء و المنكر فيجبان من باب المقدمة للواجب، هذا و لكن القدر المتيقن منه هو وجوب الانكار و الأمر باللسان و اليد، أمّا بالقلب، فلا يمكن إثباته بدليل العقل، اللّهم إلّا أن يقال: لو لم ينكر بقلبه اثّر ذلك في عمله بيده و لسانه، فوجوبه أيضا من باب المقدمة فتأمل.
هذا و قد يقال: «إنّ المراد من الانكار بالقلب ما يظهر آثاره في الوجه» و وجوبه حينئذ ظاهر.
هذا و لكن الأمر سهل بعد كون الكلام في الانكار أو الأمر باليد، و الظاهر أن وجوبهما بدليل العقل ثابت في جميع مراتبه حتى القتل في الجملة، فلو لم يرتدع الفاعل للمنكر و كان وجوده منشأ لفساد عظيم في المجتمع جاز قتله بحكم العقل، و دخل في عنوان المفسد في الأرض في الجملة.
[١]. مختلف الشيعة، ج ١، ص ١٥٨.
[٢]. وسائل الشيعة، ج ١١، الباب ٦ من أبواب الأمر بالمعروف، ح ١.