انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤١ - المقام الرابع الولاية على الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر
٦- و منها ما دل على قسمين منها «اليد» و «اللسان» الذي يعلم منهما الثالث أيضا، و هو ما رواه يحيى الطويل عن الصادق عليه السّلام قال: «ما جعل اللّه بسط اللسان و كف اليد و لكن جعلهما معا و يكفان معا» [١].
و ضعف اسنادها بالارسال و الجهالة غير مضر بعد تضافرها و عمل الأصحاب بها، بل يمكن الاستدلال على مضمونها في الجملة بدليل العقل.
توضيح ذلك: إنّ الأصحاب (رضوان اللّه عليهم) اختلفوا في كون الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر واجبين بحكم العقل مضافا إلى حكم الشرع، فعن الشيخ و العلّامة و الشهيدين (قدس اللّه اسرارهم) و غيرهم استقلال العقل بوجوبهما، و لكن عن المحقق الثاني و فخر المحققين قدّس سرّهما بل نسب إلى جمهور المتكلمين و الفقهاء عدم استقلاله به، و إنّهما يجبان بحكم الشرع فقط.
قال العلّامة قدّس سرّه في القواعد على ما حكاه عنه في الايضاح: لا خلاف في وجوبهما إنّما الخلاف في مقامين:
أحدهما: إنّهما واجبان على الكفاية أو على الأعيان؟
و الثاني: إنّهما واجبان عقلا أو سمعا؟
و الأوّل في المقامين أقوى، و قال ولده في شرح كلام والده قدّس سرّهما ذهب السيد المرتضى و أبو الصلاح و ابن ادريس (قدس اللّه اسرارهم) إلى وجوبهما سمعا و إلّا لم يرتفع معروف و لم يقع منكر، أو يكون اللّه مخلا بالواجب، و اللازم بقسميه باطل فالملزوم مثله [٢].
و مراده من هذا الاستدلال هو أنّه لو وجبا بالعقل فوجبا على اللّه تعالى أيضا لاتحاد الملاك.
و فيه: منع ظاهر لأنّ وجوب شيء عقلا على العباد لا يستلزم وجوبه على اللّه كما أن حفظ النفس واجب علينا و لا يجب عليه تعالى بل يعمل في ذلك بما يقتضيه مشيئته البالغة و حكمة العالية، كيف و نحن في بوتقة الامتحان، و قد جعلنا اللّه مختارين حتى نستكمل بالبلوى!!
[١]. راجع وسائل الشيعة، ج ١١، الباب ٣ من أبواب الأمر بالمعروف، ح ٢.
[٢]. إيضاح القواعد، ج ١، ص ٣٩٧.