انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٣ - أدلة القائلين ببطلان الفضولي
راجعا إلى المسبب أو التسبيب، لأنّ الشارع الحكيم إذا أبغض شيئا من هذه الامور الاعتبارية لا يمضيها، و من الواضح أنّ القبح هنا إنّما هو من جهة تسبيب العقد للملكية، فالنهي فيه يدل على الفساد.
و أمّا عن الوجه الثاني: فلأنّ النهي عنه يدل على الفساد بمعنى عدم صلاحيته للحوق الرضا لا عدم تأثيره باستقلاله، لأنّ هذا ليس من آثاره قبل النهي، حتى يرتفع بالنهي، و الحاصل أنّ الحرمة مانعة عن الصحة التأهلية لا الاستقلالية، لعدم الترقب منه حتى مع قطع النظر عن الحرمة، فتأمل.
٥- «ما حكاه في مفتاح الكرامة و غيره» أنّ من شرائط صحة البيع قدرة البائع على التسليم و هي هنا غير حاصلة [١].
و ممن استدل به «ابن قدامة» في «المغني» حيث ذكر في دليل البطلان بعد حديث حكيم بن حزام قوله: «و لأنّه باع ما لا يقدر على تسليمه، فاشبه ببيع الطير في الهواء» [٢].
و الجواب عنه ظاهر، أمّا أولا: فانّ على التسليم إنّما تكون معتبرة عند حصول النقل و الانتقال، لا عند إجراء صيغة العقد إذا لم يتمّ شرائط الانتقال، لعدم الدليل على أزيد منه، فيكون كبيع السلف، فهل يشترط فيه القدرة عند العقد، أو عند الأداء؟ و كذا في غير من أشباهه من الإجارة على فعل شيء بل النذر و أشباهه.
و قد نقض عليه بما إذا كان قادرا على تسليمه لنفوذ رأيه في المالك و قبوله منه قطعا.
و فيه: إنّ هذا قضية خاصة لا يصح الركون عليه في حكم كلي مثل ما في المقام.
٦- «الأحاديث الواردة في المسألة»:
منها: ما حكاه الفريقين في كتبهم عن «حكيم بن حزام» أنّه نهى النبي صلّى اللّه عليه و آله عن بيع ما ليس عنده.
ذكره ابن ماجة في سننه [٣] و كذا الترمذي في صحيحه [٤].
[١]. مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ١٨٥.
[٢]. المغنى لا بن قدامة، ج ٤، ص ٢٩٧.
[٣]. سنن ابن ماجة، ج ٢، ص ٧٣٧، ح ٢١٨٧.
[٤]. الصحيح للترمذى، ج ٣، ص ٥٣٤، ح ١٢٣٢.