انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٦ - التنبيه الرابع أقسام المعاطاة
و لكنه لا يخلو من إشكال، لأنّ أثره أثر البيع عرفا و لا يعدّ عندهم شيئا غيره، و الظاهر أن عناوين المعاملات المختلفة نشأت من حاجة خاصة إليها إذا لم يوجد إليها طريق آخر.
مثلا: تارة يريد الإنسان تمليك ماله، و اخرى تمليك منافعه، و ثالثة تمليك انتفاعه، و رابعة اباحته له من غير تمليك شيء من أصله أو منافعه، إلى غير ذلك فاخترعوا لكلّ واحد من هذه الأغراض عنوانا، و يبعد اختراع عنوان خاص يمكن تحصيل غرضه بالعناوين الموجودة الاخرى.
و بما أنّ البيع بماله من الغرض و المعنى- و هو تمليك مال بعوض عام- يشمل ما نحن فيه، فاختراع عنوان مستقل آخر يفيد فائدته بعينه يكون لغوا.
فالانصاف أنّ القول بصدق عنوان البائع و المشتري على كل منهما (و إنّ لم يترتب عليهما الأحكام الخاصة بالبايع أو المشتري لما عرفت من الانصراف) قوي في المقام.
التنبيه الرابع: أقسام المعاطاة
كان الكلام في الأمر الثاني في تقسيم المعاطاة بحسب المورد، و هنا بحسب قصد المتعاطيين، و حاصل الكلام هنا أنّه يتصور فيها وجوه، عمدتها و جهان:
١- أن ينوي كلّ منهما تمليك ماله بازاء مال الآخر.
٢- أن يقصد اباحة ماله بعوض، أي إباحة في مقابل تمليك.
و ذكر شيخنا الأعظم قدّس سرّه صورتين آخرين و أنهاهما إلى أربعة صور، و هما:
٣- أن يقصدا تمليك مال في مقابل تمليك آخر، ففي الاولى المقابلة بين الملكين، و هنا المقابلة بين التمليكين.
٤- أن يقصد اباحة مقابل اباحة.
هذا و يتصور هنا صور اخرى أيضا في مقام التصور و إن قلّ وقوعها خارجا مثل ما يلي:
٥- أن يقصد الباذل تمليك ماله بازاء اباحة الآخر.