انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٨ - ٢- الاستشارة في امور
إلى غير ذلك ممّا هو كثير جدّا ربّما تبلغ حدّ التواتر، و يغنينا ذلك ملاحظة أسنادها.
و يتحصل من جميع ذلك أنّه ليس الوالي و الحاكم على المسلمين (و هو الفقيه) كالمولى للعبيد، و المالك بالنسبة إلى المملوك، بل و لا كالولي على الصغار، أو الاب مع الابن حتى يكون داخلا في قوله «أنت و مالك لأبيك» (مع أنا ذكرنا قبل ذلك أنّ الأب أيضا لا يجوز له إلّا ملاحظة مصالح ابنه، و أنّ الحديث المعروف حكم اخلاقي يبيّن وظيفة الكبار من الأولاد في مقابل أبيهم لا أنّ له حق التصرف المطلق في أموالهم و أنفسهم كيف يشاء) بل هو كالمتولي في الأوقاف العامة و الخاصة أو كوكيل إلهي لهم، يتصرف بما هو مصلحة الموقوف عليهم و الوقف، و مصالح الموكل، فليس للفقيه التصرف إلّا بما فيه مصلحة العباد و البلاد.
و يؤيد ذلك كله ما ذكروه في علم الكلام في بابا وجوب نصب الإمام بعد النبي صلّى اللّه عليه و آله- كما ذكره العلّامة قدّس سرّه في شرح كلام المحقق الطوسى قدّس سرّه- قال: «إنّ الإمام لطف و اللطف واجب، أمّا الصغرى فمعلومة للعقلاء، إذا العلم الضروري حاصل بأن العقلاء متى كان لهم رئيس يمنعهم عن التغالب و التهاوش و يصدهم عن المعاصي و يعدهم و يحثهم على فعل الطاعات و يبعثهم على التناصف و التعادل، كانوا إلى الصلاح أقرب و من الفساد أبعد و هذا أمر ضروري لا يشك فيه العاقل» [١].
فإذا كان الإمام المعصوم كذلك، فما ظنك بغير المعصوم مع أنّه يظهر من غير واحد من الروايات- كما عرفت سابقا- أنّهم مالكون للأرض و ما فيها بل الدنيا ملك لهم، و مع ذلك لم نر منهم في عصر حكومتهم على الناس- عند بسط أيديهم و عند قبضها- إلّا العمل بما هو خير و صلاح للامة، لا ما هو صلاح لأنفسهم، فالفقيه أولى بذلك.
٢- الاستشارة في امور
لما كانت الحكومة على آلاف أو ملايين من المسلمين أمرا ليس بالهيّن، فهما بلغ
[١]. شرح تجريد الاعتقاد، ص ٢٨٤ من طبعة مكتبة المصطفوي.