انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٤ - أدلة القائلين ببطلان الفضولي
و حكاه المحقق العاملي قدّس سرّه في مفتاح الكرامة بعنوان أخبار عامية [١].
و النراقي قدّس سرّه في المستند [٢].
و قال شيخنا الأعظم قدّس سرّه في مكاسبه النبوي المستفيض: و هو قوله: صلّى اللّه عليه و آله لحكيم بن حزام «لا تبع ما ليس عندك».
و الظاهر أنّهم تلقوه بالقبول، و لعل هذا كاف في انجبار سنده.
و قد روى هذا من طرقنا أيضا عن الحسين بن زيد عن الصادق عليه السّلام في مناهي النبي صلّى اللّه عليه و آله قال: «و نهى عن بيع ما ليس عندك و نهى عن بيع و سلف» [٣].
و عن سليمان بن صالح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، إلى أن قال:
«نهى عن بيع ما ليس عندك» [٤].
و لعل المراد من النهي عن «بيع و سلف»، أن يبيع شيئا كليا سلفا مع عين شخص ليس عنده، و بيان الاستدلال به أنّ عدم الحضور عنده كناية عن عدم كونه مالكا له.
و الجواب عنه: أنّه يحتمل امورا:
أحدها: أن يبيع شيئا بعينه، يكون ملكا لآخر ثم يذهب ليشتري منه و يبيعه، و هذا باطل قطعا للغرر و غيره.
ثانيها: أن يبيع مثل السمك في الماء و الطير في الهواء ممّا ليس عنده، و هو أيضا باطل.
ثالثها: أن يبيع بيعا كليا حاليا مع أنّه ليس شيء من أفراد الكلي عنده، بل يريد شراءه من غيره و قد لا يبيعه و لا يقدر على تسليمه، و هو أيضا قابل للكلام.
و جميع ذلك إنّما هو في ما إذا باع شيئا لنفسه ليس يملكه، و أمّا البيع لمالكه مع انتظار إجازته فهو خارج عن نطاقه، فلا دخل لهذه الروايات بمسألة الفضولي.
و إن شئت قلت: البيع الفضولي لا يكون بيعا تاما إلّا مع الإجازة فإذا تمّ و كمل
[١]. مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ١٨٥.
[٢]. مستند الشيعة، ج ٢، ص ٣٦٥.
[٣]. وسائل الشيعة، ج ١٢، الباب ٧ من أبواب أحكام العقود، ح ٥.
[٤]. المصدر السابق، ح ٢.