انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٧ - الثانية في حقيقة الإكراه
و لازم الثالث أنّه لو أمكن التفصي لم يصدق عنوان الإكراه، أو يصدق عنوانه و لكنه خارج عنه حكما.
توضيح ذلك: أنّه قد اضطربت كلماتهم في اعتبار هذا الشرط و عدمه أو التفصيل بين التورية و غيرها أو بين المعاملات و غيرها (مثل الإكراه على شرب الخمر)، و الظاهر أنّ الوجه فيه تضارب الأدلة هنا، فمن ناحية ترى عدم صدق عنوان الإكراه مع القدرة على دفع ضرر المكره (بالكسر)، فمن كان له خدم أو أعوان يمكنه دعوتهم على نصره و دفع ضرر المكره، و لكن لا يدعوهم إلى ذلك بغير محذور لا يصدق في حقه عنوان الإكراه، و كذا لو كان له طريق إلى الفرار عن ذلك المكان و الخروج إلى غيره بسهولة، و لذا لو حصل ذلك في موارد الإكراه على المعاصي لا يجوز ارتكابها و الاعتذار بأنّه كان مكرها عليها بعد إمكان دفع المكره بما عنده أو بمن عنده.
و من ناحية اخرى لم يرد في روايات الباب من حديث الرفع و الأحاديث الكثيرة الواردة في باب طلاق المكره و غيره تقييدها بعدم القدرة على التورية، مع أن باب التورية مفتوح غالبا، و هذا دليل على عدم اشتراط عدم القدرة على التخلص في باب الإكراه.
هذا مضافا إلى ما ورد في رواية عبد اللّه بن سنان قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «لا يمين في غضب و لا في قطيعة رحم و لا في جبر و لا في إكراه، قال: قلت: أصلحك اللّه فما فرق بين الجبر و الإكراه؟ فقال: الجبر من السلطان و يكون الإكراه من الزوجة و الام و الأب و ليس ذلك بشيء» [١].
و ظاهرها صدق عنوان الإكراه على ما كان من ناحية الأب و الام و الزوجة مع أن التفصي فيها ممكن (و إن كانت الرواية ضعيف بعبد اللّه بن القاسم).
و من هنا يظهر من كلمات شيخنا الأعظم قدّس سرّه تارة التفصيل بين التورية و غيرها من طرق التفصي، و اخرى التفصيل بين المعاملات و غيرها (كالإكراه على شرب الخمر و سائر المعاصي).
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٦، الباب ١٦ من أبواب الايمان، ح ١.