انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٥ - الكلام في الإجازة
أحدهما قبل الآخر. قال: يجوز ذلك عليه أن هو رضى، قلت: فان كان الرجل الذي أدرك قبل الجارية و رضي النكاح ثم مات قبل أن تدرك الجارية أ ترثه؟ قال: يعزل ميراثها منه حتى تدرك و تحلف باللّه ما دعاها إلى أخذ الميراث إلّا رضاها بالتزويج، ثم يدفع إليها الميراث» (الحديث) [١].
فان المفروض فيها نكاح الصغيرين من ناحية غير الولي الشرعي (و الوالي المذكور فيها هو الولي العرفي بقرينة ذيل الرواية) ثم أدرك أحدهما و أجاز و حينئذ يعزل بمقدار ميراث الآخر حتى يدرك، فان أجاز و حلف أنّه ما دعاه إلى الإجازة أخذ الميراث بل رضاه بالتزويج كان الميراث له، و هذا لا يصح إلّا على القول بالكشف.
هذا و لكن الصحيحة مشتملة على حكم تعبدي لا يوافق القواعد، فان الرضا بالنكاح الفضولي بعد فوت أحد الزوجين ممّا لا يعهد بين العرف العقلاء و لا تشمله عمومات النكاح قطعا، و لكن بما أنّ الحديث في موردها معمول به بين الأصحاب حتى ادعى في الجواهر في كتاب الفرائض أنّه لم يجد فيه خلافا [٢] جاز العمل به في مورده، و لكن يشكل التعدي منه إلى غيره، و لذا ذكر المحقق الخوانسارى قدّس سرّه في «جامع المدارك» بل لو لا التعبد لا شكل اعتبار الازدواج مع الميت بعد موته، و الشاهد عليه اعتبار الحلف و اشتراطه في الوراثة [٣].
أي لو لم يكن الحكم تعبديا لم يحتج إلى الحلف، لأنّ كون الميراث هو الداعي إلى اجازة النكاح لا مانع له، كما يجوز النكاح مثلا مع امرأة عجوز كثيرة المال و إن كان الداعي إليه أخذ ميراثها بعد موتها (إذا قصد الجد في النكاح).
و الحاصل: أنّ دلالتها على الكشف ظاهرة، لأنّ عزل الميراث لا معنى له على القول بالنقل بل لا يجوز اجازة النكاح هنا على النقل، لاستلزامه النكاح مع الميت بعد موته، و لكن لا بدّ من الاقتصار على مورد الرواية كما عرفت.
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٧، الباب ١١ من أبواب ميراث الازواج، ح ١.
[٢]. جواهر الكلام، ج ٣٩، ص ٢٠٣.
[٣]. جامع المدارك، ج ٣، ص ٩٢.