انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥ - مقدمة المؤلف
[مقدمة المؤلف]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
كلمة المؤلف في المقدمة يحسن التنبيه على امور:
١- الفقه الإسلامي يتكفل بيان جميع الأحكام التي تمسّ علاقات الإنسان في حركة الحياة بنحو من الانحاء، علاقته مع اللّه، علاقته مع الناس، علاقته مع عالم الخلقة و الطبيعة، علاقته مع نفسه، فعلى هذا لا يخلو شيء من أعمال الإنسان صغيرها و كبيرها، حتى نواياه الباطنية، عن حكم فقهي.
و هذه الدائرة الواسعة جدّا للفقه الإسلامي تكشف عن عظمته من جانب، و عن معضلات الفقهاء و المجتهدين و جهودهم في حلّ مشاكله من جانب آخر، و إليه يشير ما ذكره شيخنا الأعظم قدّس سرّه في بعض كلماته: «الاجتهاد هو أشدّ من طول الجهاد ...»!
فعلى جميع من يقصد ورد هذا الميدان التهيؤ للجهاد الشديد و ذلك بوقف العمر و جميع القوى الجسمانية و الروحانية في هذا السبيل، مع تحمل مرارة العيش و المشاق الكثيرة، و من الواضح أنّ النتائج المترتبة عليه أيضا عظيمة، و مقترنة بالعنايات الإلهية و التأييدات الربانيّة.
٢- إنّما تدوم عظمة الفقه الإسلامي و يتقدم و ينمو في ضوء فتح باب الاجتهاد في جميع الأعصار، و عدم حصره بزمن معين و جمع خاص من المتقدمين، كما تدلّ عليه جميع الأدلة الواردة في الكتاب و السنّة الناظرة إلى هذا المعنى، فليس فيها أي أثر من مزعمة حصر الاجتهاد و استنباط الأحكام عن أدلتها في قوم أو أفراد معينين.