انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٥ - ٩- رواية «البيعان بالخيار ما لم يفترقا»
ثالثا: و قد يقال: إنّ الجمع بين الحكم التكليفي و الوضعي لا يجوز في استعمال واحد، ففي المقام إمّا يراد الوضعي فقط، أو التكليفي، و حيث لا يجوز إخراج التكليفي منه، فلا دلالة له على الحكم الوضعي.
و فيه: أولا: أنّه قد حقّقنا في محله جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى.
و ثانيا: إنّ المعنيين يعودان إلى جامع، فالاشتراك هنا معنوي لا لفظي، فان الحل- كما عرفت آنفا- في الأصل هو حل العقدة و جواز المضي في الأمر، و لا فرق فيه بين الجواز الوضعي و التكليفي.
و إن شئت قلت: إنّ هذه الرواية امضاء لما عند العقلاء من عدم تجويزهم للتصرفات بغير رضا المالك إلّا في موارد ثبت من قوانينهم جوازها، و من الواضح أنّه لا فرق عندهم بين التصرفات الوضعية و التكليفية هنا.
٩- رواية «البيعان بالخيار ما لم يفترقا»
و من أقوى ما يدل على أصالة اللزوم (في خصوص البيع دون غيره من المعاملات) الأخبار الكثيرة الواردة في أبواب خيار المجلس (بل و خيار الحيوان أيضا) و هي روايات كثيرة متضافرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و عن علي عليه السّلام و عن الصادق عليه السّلام و عن الامام على بن موسى الرضا عليه السّلام، حتى أنّ شيخنا الأعظم قدّس سرّه ذكر في بعض كلماته أنّها متواترة، و إن ذكر في غيره أنّها مستفيضة [١].
و قد رواها الجمهور أيضا في صحاحهم المعتبرة عندهم بطرق شتى، و قد عقد له «ابن ماجه» في سننه بابا، روى فيه عدّة روايات [٢].
و من هنا لا يبعد دعوى التواتر فيها بملاحظة مجموع ما رواه الخاصة و العامة. و أمّا دلالتها فظاهرة، لأنّ صدق البيع على المعاطاة بناء على القول بالملكية (كما هو الأقوى) واضح، فبعد انقضاء المجلس يجب البيع و لا يجوز فسخه.
[١]. راجع وسائل الشيعة، الباب الأول و الثاني و الثالث من أبواب الخيارات من كتاب التجارة، ج ١٢.
[٢]. السنن لابن ماجة، ج ٢، ص ٧٣٦.