انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٠ - إشكالات صاحب المعالم على الحديث
لك أمرها، تخفيفا مني عن موالي و منّا مني عليهم» [١].
إشكالات صاحب المعالم على الحديث:
و ذكر صاحب المعالم قدّس سرّه في كتابه منتقى الجمان أنّه يرد على ظاهر الحديث عدّة إشكالات:
الأول: ما نصه: «إنّ المعهود و المعروف من أحوال الأئمّة عليهم السّلام أنّهم خزنة العلم و حفظة الشرع، يحكمون فيه بما استودعهم الرسول صلّى اللّه عليه و آله و طلعهم عليه، و أنّهم لا يغيرون الأحكام بعد انقطاع الوحي، و انسداد باب النسخ، فكيف يستقيم قوله عليه السّلام في هذا الحديث «أوجبت في سنتي و لم أوجب ذلك عليهم في كل عام» إلى غير ذلك من العبارات الدالة على أنّه عليه السّلام يحكم في هذا الأمر بما شاء و اختار» [٢].
الثاني: قوله: «و لا أوجب عليهم إلّا الزكاة التي فرضها اللّه عليهم» ينافيه قوله بعد ذلك «فأمّا الغنائم و الفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام».
الثالث: إنّ قوله: «و إنّنا أوجب عليهم الخمس في سنتي هذه من الذهب و الفضة التي قد حال عليها الحول» خلاف المعهود إذ الحول يعتبر في وجوب الزكاة في الذهب و الفضة لا الخمس، و كذا قوله: «و لم أوجب ذلك عليهم في متاع و لا آنية و لا دواب و لا خدم» فان تعلق الخمس بهذه الأشياء غير معروف.
الرابع: إن الوجه في الاقتصار على نصف السدس غير ظاهر بعد ما علم من وجوب الخمس في الضياع التي تحصل منها المئونة [٣].
و الانصاف أنّ الإشكالات الواردة على ظاهر الرواية في بدو النظر أكثر من هذا، و ربّما
[١]. وسائل الشيعة، ج ٦، الباب ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس، ح ٥.
[٢]. نقلناه و ما بعده من الحدائق الناظرة، ج ١٢، ص ٣٥٥ و لعمري هذا شاهد صدق على ما ادعيناه سابقا من كون المعروف عند الشيعة عدم تصدى الإمام للتشريع.
[٣]. منتقى الجمان (مطابقا لنقل الحدائق الناضرة، ج ١٢، ص ٣٥٥).