انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢١ - حل معضلة اخبار التفويض
ورد حكم التفويض فيه إليك نصها:
٨- ما رواه فضيل بن يسار (بسند صحيح) قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول لبعض أصحاب القيس الماصر: «إنّ اللّه عزّ و جل أدّب نبيّه فأحسن أدبه فلما أكمل له الأدب قال:
إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ثم فوّض إليه أمر الدين و الامّة ليسوس عباده فقال عز و جل:
ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا، و إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان مسددا موفقا مؤيدا بروح القدس، لا يزل و لا يخطئ في شيء ممّا يسوس به الخلق، فتأدب بآداب اللّه، ثم إن اللّه عز و جل فرض الصلاة ركعتين، ركعتين، عشر ركعات فأضاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى الركعتين، ركعتين ... ثم سنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله النوافل أربعا و ثلاثين ركعة ...
و سنّ الرسول صلّى اللّه عليه و آله صوم شعبان و ثلاثة أيام في كل شهر ... و حرم اللّه عز و جل الخمر بعينها و حرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله المسكر من كل شراب ... و عاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أشياء و كرهها و لم ينه عنها نهى حرام إنّما نهى عنها نهي اعافة و كراهة» الحديث [١].
و هذا الحديث يدل على التفويض بالمعنى الرابع، أي التفويض في التشريع الجزئي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قد ذكر فيه خمس امور:
١- فرض الركعتين الأخيرتين في الصلاة.
٢- سنة النوافل.
٣- سنة صوم شعبان و شبهه.
٤- تحريم كل مسكر مضافا إلى الخمر التي حرّمها اللّه.
٥- إعافة بعض الامور، أي جعلها مكروها من قبله صلّى اللّه عليه و آله.
و لكن فيها «امور» ينبغي التأمل فيه:
الأوّل: لا يستفاد منها إلّا كون ذلك له صلّى اللّه عليه و آله، و أمّا غيره من الأوصياء المرضيين عليه السّلام فلا دلالة فيها على تفويض ذلك إليهم، فضلا عن غيرهم، و لعله من خصائصه صلّى اللّه عليه و آله و لذا لم ينقل من أحد من الأئمّة المعصومين عليه السّلام تشريع حكم كلي أبدا، نعم قد ورد في بعض كلماتهم
[١]. الاصول من الكافي، ج ١، باب التفويض، ح ٤، ص ٢٢٦ من طبعة دار التعارف.