انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٠ - حل معضلة اخبار التفويض
قال: قال عز و جل: إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ و هي جارية في الأوصياء عليه السّلام» [١]. (و سند الحديث محل للكلام بين الأعلام لاختلافهم في أمر محمد بن سنان).
و الظاهر أنّ المراد منه التفويض في أمر القضاء لقوله: إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ.
و من المعلوم أنّ الظاهر من الحكم بين الناس هو القضاء كما يظهر بملاحظة موارد استعماله، و أمّا قوله «بما أراك اللّه» فقد ذكر المجلسي قدّس سرّه في مرآت العقول في شرح هذا الكلام ما نصه:
«ذهب أكثر المفسرين إلى أنّ المراد به، بما عرفك اللّه و أوحى إليك، و منهم من زعم أنّه يدل على جواز الاجتهاد عليه صلّى اللّه عليه و آله و لا يخفى وهنه» [٢] و وجه وهنه أنّه لا يبقى معه ربط بين صدر الآية و ذيلها، فيكون مفهومها حينئذ «إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتقضي بين الناس باجتهادك» و ضعفه ظاهر بخلاف ما إذا قلنا أن المعنى «إنا انزلنا إليك الكتاب لتقضي بين الناس بما أراك في كتابه من الأحكام من طريق الوحي و تطبيقه على مصاديقه».
و أمّا الحصر الذي يستفاد من الآية في المعصومين- مع أنّ القضاء عام- فهو كالحصر الذي ورد في بعض أخبار القضاء من قوله عليه السّلام لشريح: «قد جلست مجلسا لا يجلسه إلّا نبي أو وصي نبي أو شقي» [٣] و ما ورد في رواية سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «إنّ الحكومة إنّما هي للإمام، العالم بالقضاء، العادل في المسلمين، كنبي أو وصي نبي» [٤] و لا مانع منه لأنّ تولي الفقيه للقضاء إنّما هو باذن الإمام المعصوم عليه السّلام و لا يستحق هذا المقام مستقلا، بل هو نائب من ناحيته.
فإلى هنا لم تكن رواية تدلّ على التفويض في التشريع، نعم في الروايات الثلاثة الآتية
[١]. الاصول من الكافي، ج ١، باب التفويض، ص ٢٦٨، ح ٨.
[٢]. مرآت العقول، ج ١، ص ١٥٤.
[٣]. وسائل الشيعة، ج ١٨، الباب ٣ من أبواب صفات القاضي، ح ٢.
[٤]. المصدر السابق، ح ٣.