انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٨ - حل معضلة اخبار التفويض
ذكره اللّه تعالى بعد ما ذكر ما أعطاه من النعم في أمر الحكومة على الناس.
سابعها: تفويض بيان الحقائق و اسرار الأحكام و ما أشبهها من العلوم إليهم فيقولون ما شاءوا (و اقتضته الحكمة) و يمسكون عمّا شاءوا في الظروف الخاصة و بالنسبة إلى الأشخاص المتفاوتة.
إذا عرفت هذا فلنعد إلى سرد الأخبار التي ذكرها في الكافي في باب التفويض و نختار في ترتيب ذكرها، غير ما ذكره الكليني، لأمور تعرفها:
١- ما رواه زيد الشحام (مجهول بصندل الخياط، فقد ذكر في الرجل من غير مدح و لا ذم، مضافا إلى أنّه مرسل) [١].
و هذه الرواية تدل على التفويض السادس و يحتمل ذيلها أكثر منه لكنه غير واضح.
٢- ما رواه موسى بن أشيم (و هو أيضا ضعف ببكار بن بكير و في جامع الرواة بكار بن أبي بكر و لم ينص عليه في كتب الرجال بمدح أو ذم) [٢].
و هذه الرواية ظاهرة في التفويض بالمعنى السابع من معاني التفويض و لا دخل له بتفويض التشريع و شبهه بل يظهر منها أنّ المراد من آية ما آتاكم ... أيضا ذلك فتأمل.
٣- ما رواه زرارة (و هي رواية معتبرة)
عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمد، عن الحجال عن ثعلبة، عن زرارة قال: «سمعت أبا جعفر و أبا عبد اللّه يقولان: إنّ اللّه عزّ و جل فوّض إلى نبيّه صلّى اللّه عليه و آله أمر خلقه لينظر كيف طاعتهم؟ ثم تلا هذه الآية: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» [٣].
و هذه الرواية في بدء النظر مجمل و لكن لا يبعد دلالتها على المعنى الخامس و هو تفويض أمر الحكومة و الرئاسة العامة لقوله «فوّض إليه أمر خلقه» لظهوره في سياسة الخلق و حفظ نظام معاشهم و معادهم و المراد من الاطاعة، الاطاعة في الأوامر الولائية و الأحكام الجزئية الصادرة من وليّ الأمر فيظهر منه ما الولاية أيضا تشير إلى هذا المعنى.
[١]. الاصول من الكافي، ج ١، باب التفويض، ص ٢٦٨، ح ١٠.
[٢]. المصدر السابق، ص ٢٦٥، ح ٢.
[٣]. المصدر السابق، ص ٢٦٦، ح ٣.