انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٤ - الرابع بعض أحكام تعاقب الايدي
تدارك بدله رجع المالك إلى من سبقه (انتهى ملخصا) و الأنصاف أنّه ظاهر في الضمان الطولي بقرينة آثار، و الامثلة التي ذكرها شاهد عليه، خلافا لما يظهر من بعض كلمات المحقق النائيني قدّس سرّه في المقام [١].
و كيف كان فقد أورد عليه السيد المحقق اليزدي قدّس سرّه في الحاشية سبع إشكالات أهمها ثلاثة:
الأوّل: يصدق على الأوّل أنّه أيضا ضامن لشيء له البدل، فانّه و إن لم يكن كذلك حدوثا و لكنه صار كذلك بقاء، و المناط حال البقاء.
الثاني: ضمان العين الذي له البدل يقتضي كون الثاني ضامنا للمالك، لا للأول فان البدل الذي في ذمة الأوّل إنّما هو للمالك أيضا لا لنفسه.
الثالث: لازمه جواز رجوع الأوّل إلى الثاني حتى قبل دفع البدل إلى المالك (لأنّ ذمة الثاني مشغول بأحد الأمرين) [٢].
هذا و لكن السيد قدّس سرّه نفسه اختار القول بجواز ضمان الاثنين لواحد في عرض واحد، لأنّ عموم الأدلة يقتضيه، و لا مانع منه، أمّا الأوّل فالظاهر أنّها اشارة إلى عموم على اليد، و الثاني إشارة إلى ضعف دعوى الاستحالة من صاحب الجواهر قدّس سرّه و أنّه ليس مستحيلا [٣] و إن هو إلّا نظير الواجب الكفائي في باب الحكم التكليفي، و أنّه لا فرق بين اشتغال الذمة بالأفعال أو الأموال في جواز تعلقها بالمتعدد على سبيل البدلية، فكما يتصور الواجب التخييري و الكفائي في التكاليف فكذلك في باب الحكم الوصفي و الذمم، لعدم الفرق بين الدين الإلهي و الخلقي، و دعوى أن المال لا يكون إلّا في ذمة واحدة كما ترى.
أقول: هنا حكمان: «أحدهما» جواز رجوع المالك إلى كل واحد من الأيدي الجارية على ملكه. «الثاني» قرار الضمان على من تلف في يده إلّا إذا كان مغرورا، فانّه يرجع على من غرّه.
[١]. منية الطالب، ج ١، ص ٢٩٩.
[٢]. حاشية المكاسب للسيد الطباطبائي اليزدي قدّس سرّه، ص ٣٩٨.
[٣]. المصدر السابق، ص ٤٠٠ (ملخصا).