انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٥ - الرابع بعض أحكام تعاقب الايدي
أمّا الأوّل فأمره سهل لعموم أدلة الضمان و مساواة الجميع بالنسبة إلى المالك، و لكن الكلام في تصوير ضمان الاثنين استقلاله لشيء واحد، و ليس الإشكال فيه من ناحية عموم على اليد، فانّه ظاهر واضح بعد فرض كون الأيدي غير أمينة، إنّما الإشكال في إمكان كون مال واحد شخصي في ذمم متعددة، فقد يقال: إن هذا محال إذا كان ذلك في فرض واحد لأنّ الشيء الواحد الشخصي لا يقبل الوجود إلّا في مكان واحد.
و لكن يمكن أن يجاب عنه: بأن الاستحالة إنّما هو في الوجود الحقيقي لا الاعتباري، لأنّ الاعتبار تابع لمنشإه، و هو هنا سبب الضمان، فلما كان على اليد منطبقا على كل من ذوي الأيدي المتعاقبة، كان موجبا لاشتغال الذمة بالنسبة إليهم جميعا، و لازم ذلك براءة ذمة الجميع إذا أدى واحد منهم، لأن المفروض أنّه ليس هناك أموال متعددة بل مال واحد في ذمم متعددة، فإذا أدى إلى صاحبه فقد حصلت البراءة للجميع.
و الانصاف أنّ تشبيه بالواجبات الكفائية أيضا في محله لا سيما بناء على المختار من أنّ الفعل (مثل دفن الميت المعين) واجب على كل واحد لا على البدل، و لا على نحو التشريك، بل على نحو الاستقلال و لكن إذا دفنه واحد منهم يحصل الغرض، فلا يبقى موضوع للأمر فيسقط عن الجميع، كذا في محل الكلام.
و حينئذ الأمر من ناحية جواز رجوع المالك إلى كل واحد و كذا سقوط عن الجميع بعد أداء واحد منهم أمر ظاهر.
إنّما الإشكال في استقرار الضمان على من تلف في يده، فقد ذكر في مفتاح الكرامة بعد نقله عن التذكرة و جامع المقاصد و المسالك و الروضة و الكفاية و غيرهم، في بيان دليل هذا الحكم: أنّه ظالم بامساك مال الغير في يده مع علمه بأنّه له، و قد حصل التلف في يده، فكانا متساويين في كون كل منهما غاصبا و انفرد الثاني بزيادة، و هي كون التلف في يده، فيختص ببدله، فلو رجع على الأوّل استحق الرجوع عليه دون العكس [١].
هذا و لا يخفى أنّه مصادرة بالمطلوب، لأن كون مجرّد التلف (لا الاتلاف) في يده زيادة
[١]. مفتاح الكرامة، ج ٦، ص ٢٢٩.