انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٢ - الثالثة في أبواب المضاربة
الاحتياط هنا إنّما هو في الحكم بالصحة، لئلا يلزم منه الزنا بذات البعل، فقد استندوا إلى قياس ظني في المقام فأشار عليه السّلام إلى ما هو أولى منه، و إلّا ليس مبدأ الحكم هنا شيء من ذلك، بل الأصل عدم عزل الوكيل إلّا بالاعلام، و هذا حكم إلهي كما يظهر من نقل قضاء أمير المؤمنين عليه السّلام فيه.
الثالثة: في أبواب المضاربة
الأحاديث الكثيرة المتظافرة الواردة في أبواب المضاربة الدالة على أنّ العامل إذا تعدى عن الشرائط ضمن المال لو تلف، و لو ربح كان الربح بينهما على الشرط (أو كان الربح بينهما من دون تقييده بذلك).
مثل ما روى محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام قال: «سألته عن الرجل يعطي المال مضاربة و ينهى أن يخرج به، فخرج قال: يضمن المال و الربح بينهما» [١].
و مثل ما روى الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال: «في الرجل يعطي المال فيقول له:
رأيت أرض كذا و كذا و لا تجاوزها و اشتر منها، قال: فان جاوزها و هلك المال فهو ضامن و إن اشترى متاعا فوضع فيه فهو عليه و إن ربح فهو بينهما» [٢].
و أيضا أحاديث رقم ٥، ٦، ٩، ١٠، ١١، من نفس هذا الباب فلا ينحصر الدليل في خصوص موثقة جميل.
و من الواضح أنّ هذا من أوضح مصاديق بيع الفضولي و لذا يجوز له ردّ المعاملة.
أقول: و يمكن الجواب عنه بأنّ نفس المعاملة لم تقع فضوليا إنّما خالف الشرط في خروجه بالمال من البلد و جعله معرضا للآفات، أو خروجه إلى أرض خاص غير مطمئنة في نظر المالك، فضمنه، و يشهد له التصريح بعدم اخراجه إلى أرض كذا و شبهه في أكثر هذه الروايات، فلا دلالة لها على المطلوب أصلا، و الشاهد على ذلك التصريح بأن الربح
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٣، الباب ١ من أبواب أحكام المضاربة، ح ١.
[٢]. المصدر السابق، ح ٢.