انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٨ - ١- عنوان الضرورة و الاضطرار
يوجب تغيير حكمه و تبدله بالغسل، و إذا زالت التقية زال حكمها.
و إن شئت قلت: قد ينقسم الشيء إلى أقسام، بذاته، كالماء المنقسم إلى الكر و القليل و المتغير بالنجاسة و غير المتغير و الطاهر و النجس، و قد ينقسم بامور خارجة عن ذاته كالماء المضطر إلى شربه و ما لم يضطر، فمثل هذه العناوين هي عناوين ثانوية فمن هذه المثلة الثلاثة و ما أشبهها و ما ذكرنا في صدر الكلام و ذيله، يعلم حال العناوين الثانوية و فرقها مع العناوين الأولية، و لا تحتاج إلى مزيد بحث في ذلك.
٢- كثرة العناوين الثانوية و تنوعها
قد ظهر ممّا ذكرنا عدم حصر هذه العناوين في الضرورة و الاضطرار كما توهّمه بعض من لا خبرة له بالفقه و الاصول، بل هي كثيرة متفرقة في أبواب الفقه، و يشكل حصرها في عدد خاص، و لكن الأشهر من بينها العناوين التالية:
١- عنوان الضرورة و الاضطرار:
و هو ما ورد في قوله تعالى: وَ ما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ [١]. و ظاهره عام يشمل جميع المأكولات، اللّهم إلّا أن يقال: إنّ ورودها في سياق آيات أحكام اللحوم يوجب انصرافها إليه فقط و هو بعيد.
و قد اشير إليه في آيات اخر أيضا من كتاب اللّه العزيز [٢]. كلها واردة في أحكام اللحوم، و لكن ملاك الحكم عام كما هو ظاهر.
و قد روى أبو بصير قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المريض هل تمسك له المرأة شيئا فيسجد عليه؟ فقال: لا إلّا أن يكون مضطرا ليس عنده غيرها، و ليس شيء ممّا حرم اللّه إلّا و قد أحله لمن اضطر إليه» [٣].
[١]. سورة الانعام، الآية ١١٩.
[٢]. راجع سورة البقرة، الآية ١٧٣؛ و سورة المائده، الآية ٣؛ و سورة النحل، الآية ١١٥.
[٣]. وسائل الشيعة، ج ٤، الباب ١ من أبواب القيام، ح ٧.