انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٠ - الاول ضرورة الحكومة للناس
الاجتماع، فلا بدّ من جامع يقهرهم على الاجتماع و هو السنة و الشرع و لا بدّ للسنة من شارع يسنها و يقرر ضوابطها ... بحيث يتمّ النظام و يستقر حفظ النوع الإنساني على كماله الممكن.
و منها: أنّ مراتب الأخلاق و تفاوتها معلوم يفتقر فيه إلى مكمل لتعليم الأخلاق و السياسات بحيث تنتظم امور الإنسان بحسب بلده و منزله».
و قال في بحث لزوم نصب الإمام عليه السّلام بعده صلّى اللّه عليه و آله:
«و استدل المصنف على وجوب نصب الإمام على اللّه تعالى بأن لطف و اللطف واجب، أمّا الصغرى فمعلومة للعقلاء، إذ العلم الضروري حاصل، بأنّ العقلاء متى كان لهم رئيس يمنعهم عن التغالب و التهاوش و يصدّهم عن المعاصي و يعدهم و يحثهم على فعل الطاعات و يبعثهم على التناصف و التعادل، كانوا إلى الصلاح أقرب و من الفساد أبعد» (انتهى محل الحاجة).
ثانيها: إنّ أحكام الإسلام لا تنحصر بالعبادات، بل فيها أحكام كثيرة ترتبط بالشئون السياسية، و الاجتماعية، و غيرها، كأحكام الجهاد و الحدود و القضاء و الزكاة و الخمس و الانفال و غيرها ممّا لا يمكن تعطيلها في أي عصر و زمان، سواء عصر غيبة الإمام عليه السّلام أو حضوره، فهل يمكن تعطيل القضاء بين الناس، مع كثرة الخلاف و التنازع بينهم؟ أو هل يمكن تعطيل الحدود و القصاص و شبهها الموجب لتجري أهل الفتنة و الفساد في الأرض؟
أو هل يمكن ترك الدفاع عن حوزة الإسلام عند هجوم الأعداء عليها من الخارج أو من أهل النفاق عن الداخل؟!.
ثم هل يمكن اعطاء كل من هذه الامور حقّها بغير تأسيس الحكومة القوية القادرة على تنفيذ الأحكام الخاصة بهذه المسائل؟ و من أنكر هذه إنّما ينكره باللسان وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ.
فلذا نرى الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله عند ما هاجر إلى المدينة و ثبتت قدماه في أرضها أقدم على تأسيس الحكومة الإسلامية قبل كل شيء، بتجنيد الجنود، و تعيين بيت المال، و جمع الزكوات، و ارسال الرسل، و نصب القضاة و بعث العيون، و غير ذلك، و لولاها لما ثبتت للإسلام قائمة، فانّه لم يكن الإسلام مجرّد تبليغ الأحكام و تعليمها، و أي أثر للتعليم المجرد