انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٨ - المسألة الثالثة ما استدل به لعدم ضمان الغاصب
و لكن صاحب الحدائق قدّس سرّه أورد على الإجماع بما قضى عليه، حيث قال: «أمّا اعتماده على الإجماع في أمثال المقام فهو مردود بما حققه في رسالة صلاة الجمعة كما قدمنا ذكره في كتاب الصلاة في باب صلاة الجمعة، حيث إنّه قد مزقه تمزيقا و جعله حريقا» [١].
و العجب من المحقق النائيني قدّس سرّه حيث قال: في بعض كلماته في مقام «أمّا في صورة التلف فالاقوى هو التفصيل بين العلم و الجهل، فلو كان عالما فقد ظهر في مبحث ترتب العقود أنّه ليس له الرجوع إليه بالمثل أو القيمة، و أمّا لو كان جاهلا فله الرجوع كما هو المشهور» [٢].
و قال السيد قدّس سرّه بالضمان إلّا في بعض الموارد النادرة تأتي الإشارة إليها.
المسألة الثالثة: ما استدل به لعدم ضمان الغاصب:
إذا عرفت ذلك فاعلم أن عمدة ما استدل به لعدم الضمان هو امور:
الأوّل: ما أفاده شيخنا الأعظم قدّس سرّه من أنّ منشأ الضمان أحد أمرين، و شيء منهما غير حاصل في المقام:
١- قاعدة على اليد.
٢- قاعدة الاقدام.
أمّا الأوّل: فقد استثنى منه ما إذا كانت اليد أمينة، كما في الوديعة و الإجازة و العارية، و ما نحن فيه أولى منها، لتسليط المالك إيّاه على التصرف فيه و اتلافه.
و كذا الثاني: لعدم اقدامه على الضمان بعد علمهما بعدم كون الغاصب مالكا للمتاع، ثم أتعب نفسه الزكية في الدفاع و الذب عنه في مقابل الإشكال المعروف و هو أن تسليم الثمن للغاصب إنّما كان لبنائهما على كونه مالكا، و به صححنا البيع الفضولي الصادر منه، و لكن لم
[١]. الحدائق الناضرة، ج ١٨، ص ٣٩٧ و كلامه هذا إشارة إلى ما ذكره في ج ٩، ص ٣٦٨ حيث قال قولهم:
الإجماع حجة إنّما هو مشى مع المخالف ....
[٢]. منية الطالب، ج ١، ص ٢٩٠.