انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٥ - الشرط الثاني «العقل و الرشد»
و التسع، و المراهق في بعضها الآخر، أمّا يكون بتفاوت درجات الاستحباب أو تفاوت الصبيان في ذلك بحسب استعدادهم.
٣- لا ينبغي الشك في شمول أدلة الأحكام الوضعية له مثل إحداث الوضوء، و وجوب الغسل بمس الميت و الجناية، كما ذكروه في باب عرق الجنب من الحرام، و يصح منه الغسل، و كذا أدلة الضمانات و الديات، إلّا إذا كان أدلتها منصرفة إلى خصوص البالغين.
٤- و في شمول أدلة الخمس له إشكال، و يمكن أن يقال، فرق بين ما دلّ على أن في المعدن الخمس (مثلا) و ما فيه أمر بأداء الخمس، و الثاني ظاهر في خصوص البالغين دون الأول، فتأمل.
الشرط الثاني: «العقل و الرشد»:
ذكر في الشرائع اعتبار العقل في المتعاقدين بعد ذكر البلوغ و أدعى في الجواهر الإجماع عليه بقسميه، ثم قال: لا لعدم القصد فانّه قد يفرض في بعض أفراد المجنون بل لعدم اعتبار قصده، و كون لفظه لفظ النائم.
أقول: المسألة إجماعية قطعا و يدل عليه مضافا إلى ذلك امور:
١- بناء العقلاء من غير نكير و قد أمضاه الشارع المقدس لا بعدم الردع بل بالامضاء أيضا، فهم قائلون بخروج المجنون كالصبي عن دائرة الأحكام و القوانين و المعاقدات و لا يرون لعقدهم و عهدهم و تصرفاتهم المالية اعتبارا.
٢- ما دلّ على عدم جواز ايتاء الأموال للسفهاء سواء اليتامى و غيرهم مثل قوله تعالى:
وَ ابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ [١].
و قوله تعالى: وَ لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً وَ ارْزُقُوهُمْ فِيها وَ اكْسُوهُمْ [٢].
[١]. سورة النساء، الآية ٦.
[٢]. سورة النساء، الآية ٥.