انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٩ - الأمر الأوّل في اعتبار العدالة في المؤمن الذي يتولى هذه الامور
من أمير حتى أن حكومة الفاجر أحسن من عدم الحكومة غالبا كما في رواية أمير المؤمنين عليه السّلام.
بقي هنا امور:
الأمر الأوّل: في اعتبار العدالة في المؤمن الذي يتولى هذه الامور
عند فقد الفقيه، ظاهر تعبيرات القوم ب «عدول المؤمنين» اعتبارها كما صرّح به شيخنا الأعظم قدّس سرّه حيث جعله ظاهر أكثر الفتاوى.
و لكن قد يقال بكفاية الوثاقة.
و يظهر من بعض الكلمات قول ثالث، و هو كفاية أحد الأمرين من الوثاقة و العدالة كما في جامع المدارك حيث قال بعد ذكر أحاديث الباب: و يمكن أن يكون الشرط أحد الوصفين من العدالة و الوثاقة، لأنّ الظاهر أن العدالة لا تلازم الوثاقة [١].
و على هذا يكون في المسألة أقوال ثلاثة،، و لكن لم نفهم كيف يمكن تفكيك العدالة عن الوثاقة، اللّهم إلّا أن يقال: إنّ العدالة توجب مجرّد الظن بعدم ارتكاب الخلاف و الوثاقة مرحلة أعلى منه، أو يقال: إنّ العدالة تمنع التعمد بالخلاف لا الخطأ و الوثاقة يعتبر فيها عدم التخلف لا سهوا و لا عمدا (و كلاهما كما ترى)، أو يكون المراد أنّ الوثاقة لا تلازم العدالة!
هذا، و لكن لا إشكال في أن مقتضى الأصل هو عدم الولاية إلّا ما خرج بالدليل، و مقتضاه اعتبار العدالة في المقام، و لكن لعل المستفاد من الروايات غير هذا، و ذلك لأنّ قوله عليه السّلام «إن قام رجل ثقة» في موثقة سماعة [٢] ظاهر في كفاية مجرّد الوثوق.
و كذلك قوله عليه السّلام «نعم» في جواب السؤال عن بيع الجواري بصورة فعل مجهول «هل يستقيم أن تباع الجواري» [٣] أيضا عام يشمل العدل و غيره و القدر المتيقن تقيده بالوثوق، و أمّا الأزيد فلا دليل عليه.
[١]. جامع المدارك، ج ٣، ص ٣٧٩.
[٢]. وسائل الشيعة، ج ١٣، الباب ٨٨ من أحكام الوصايا، ح ٢.
[٣]. المصدر السابق، ج ١٢، الباب ١٦ من أبواب عقد البيع، ح ١.