انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١١ - المقام الرابع هل يشترط الماضوية؟
إنشاء البيع و النكاح، فما يقع فيه من بعضهم من الوسوسة و القول بعدم جواز إجراء الصيغة من العوام لأنّهم لا يعرفون معنى الإنشاء فاسد لا دليل عليه.
و إن شئت قلت: إنّ حقيقة الإنشاء هي الإيجاد (خلافا لما ذكره بعض الأعلام العصر أنّ حقيقته هو ابراز ما في النفس من الاعتبار) و لكنه إيجاد في عالم الاعتبار، أعني الاعتبار العقلائي بأسبابه (كما عرفت سابقا) و اللازم أن يعرف المنشئ للعقد أنّه ليس بصدد الإخبار، بل هو بصدد إيجاد التمليك أو علاقة الزوجية أو غير ذلك و يفرق بين الإخبار و الإنشاء إجمالا، و أمّا أزيد من ذلك ممّا لا يعلمه إلّا العلماء الأعلام فغير لازم قطعا، و المعنى الإجمالي منه معروف لغالب الناس و إن كان لا يعرف معناه التفصيلي إلّا الأوحدي.
المقام الرابع: هل يشترط الماضوية؟
قال في القواعد: لا بدّ من صيغة الماضي، فلو قال اشتر، و ابتع أو أبيعك لم ينعقد و حكي اختيار هذا القول عن الإرشاد و شرحه لفخر المحققين و الروضة و المسالك.
و ادّعى في مجمع البرهان أنّه المشهور، و كذا عن المفاتيح و عن التذكرة الإجماع عليه، و نسب إلى الشيخ قدّس سرّه و غيره الفتوى به، و إن قال في مفتاح الكرامة لم أجد في الخلاف و المبسوط تصريحا بذلك [١].
و قال في مفتاح الكرامة في كلام آخر له في المسألة: «إن كان الإجماع منعقدا على اشتراط الماضوية كان الإجماع قرينة على عدم تسمية الخالي عنها عقدا في زمانهم عليهم السّلام و إلّا فالشهرة معلومة و منقولة، فيحصل لنا بسببها الشك في كونه عقدا في ذلك الزمان، و الشك كاف في المقام، و كون ذلك عقدا الآن لا يجزي كما هو الشأن في المكيل و الموزون فتأمل جيدا» [٢].
و عن غير واحد من القدماء و المتأخرين جوازه بغير الماضي أيضا، و هو الأقوى إذا كان له ظهور عرفي.
[١]. مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ١٦٢.
[٢]. المصدر السابق، ص ١٦٣.